الدية عليه ، فعلى هذا تجب الدية في ماله . والقول الثاني : تجب على العاقلة ابتداء
لأنه لا يطالب غيرهم ، فعلى هذا لا تجب عليه
وقال أبو علي الطبري : إذا قلنا إنها تجب على القاتل عند عدم بيت المال حمل
الأب والابن ويبدأ بهما قبل القاتل ، لأنا لم نحمل عليهما ابقاء على القاتل ،
وإذا حمل على القاتل كانا بالحمل أولى
قال الشيخ الامام حرس الله مدته : ويحتمل عندي أنه لا يجب عليهما لأنا
إنما أوجبنا على القاتل على هذا القول ، لأنه وجب عليه في الأصل ، فإذا لم يجد
من يتحمل بقي الوجوب في محله ، والأب والابن لم يجب عليهما في الأصل ولا
حملا مع العاقلة فلم يجب الحمل عليهما
( الشرح ) حديث المغيرة بن شعبة مضى تخريجه . أما الأحكام فإن العاقلة
هم العصبة ، ولا يدخل فيهم أبو الجاني ولا جده وان علا ولا ابنه ولا ابن ابنه
وان سفل . وقال مالك وأبو حنيفة : يدخلون ، وعن أحمد بن حنبل روايتان :
إحداهما كل العصبة من العاقلة يدخل فيه آباء القاتل وأبناؤه واخوته وعمومته
وأبناؤهم ، وهذا اختيار أبى بكر والشريف أبي جعفر لما روى عمرو بن شعيب
عن أبيه عن جده قال ( قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن عقل المرأة بين
عصبتها من كانوا لا يرثون منها شيئا الا ما فضل عن ورثتها ، وان قتلت فعقلها
بين ورثتها ) رواه أبو داود ، ولأنهم عصبة فأشبهوا الاخوة ، يحققه عندهم أن
العقل موضوع على التناصر وهم من أهله ، ولان العصبة في تحمل العقل كهم في
الميراث في تقديم الأقرب فالأقرب ، وآباؤهم وأبناؤه أحق العصبات بميراثه فكانوا
أولى بتحمل عقله .
والرواية الثانية : ليس آباؤه وأبناؤه من العاقلة دليلنا ما أخرجه الشيخان
وغيرهما عن أبي هريرة قال ( اقتتلت امرأتان من هذيل فرمت إحداهما الأخرى
فقتلتها فاختصموا إلى رسول الله صلى الله عليه فحكم بدية المرأة على عاقلتها وورثها
ولدها ومن معهم )
وفي رواية ( ثم ماتت العاقلة فجعل النبي صلى الله عليه وسلم ميراثها لبنيها والعقل على العصبة )
المجموع — صفحة 154
مساهمون: النووي
ص١٥٤