( أحدهما ) أنها تقسم في ثلاث سنين ، وإن زادت حصة كل سنة على ثلث
الدية أو نقص لأنه بدل نفس ( والثاني ) أنه كأرش الطرف فتحمل كل سنة ثلث
دية الحر المسلم اعتبارا بما تحمله من دية الحر المسلم
قال المصنف رحمه الله تعالى :
( فصل ) والعاقلة هم العصبات الذين يرثون بالنسب أو الولاء غير الأب
والجد والابن وابن الابن . والدليل عليه ما روى المغيرة بن شعبة رضي الله عنه
أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى في المرأة بديتها على عصبة العاقلة ، وأما الأب
والجد والابن وابن الابن فلا يعقلون ، فلما روى جابر رضي الله عنه أن امرأتين
من هذيل قتلت إحداهما الأخرى ولكل واحدة منهما زوج وولد ، فجعل النبي
صلى الله عليه وسلم دية المقتولة على عاقلة القاتلة وبر أزواجها وولدها ، وإذا ثبت
هذا في الولد ثبت في الأب لتساويهما في العصبة ، ولان الدية جعلت على العاقلة
إبقاء على القاتل حتى لا يكثر عليه فيجحف به ، فلو جعلناه على الأب والابن
أجحفنا به ، لان مالهما كماله ، ولهذا لا تقبل شهادته لهما كما لا تقبل لنفسه ،
ويستغنى عن المسألة بما لهما كما يستغنى بمال نفسه .
وإن كان في بنى عمها ابن لها لم يحمل منهم لما ذكرناه ، وإن لم يكن له عصبة
نظرت فإن كان مسلما حملت عنه من بيت المال ، لان مال بيت المال للمسلمين وهم
يرثونه كما ترث العصبات .
وإن كان ذميا لم يحمل عنه في بيت المال ، لان مال بيت المال المسلمين وهم
لا يرثونه ، وإنما ينقل ماله إلى بيت المال فيئا . واختلف قوله في المولى من أسفل
فقال في أحد القولين لا يعقل عنه وهو الصحيح ، لأنه لا يرثه فلم يعقله وقال
في الآخر يعقله لأنه يعقله المولى فعقل عنه المولى كالأخوين ، فعلى هذا يقدم على
بيت المال لأنه من خواص العاقلة فقدم على بيت المال كالمولى من أعلى ، وإن لم
يكن له عاقله ولا بيت مال فهل يجب على القاتل ؟ فيه وجهان بناء على أن الدية
هل تجب على القاتل ؟ ثم تتحمل عنه العاقلة أو تجب على العاقلة ابتداء ، وفيه
قولان ( أحدهما ) تجب على القاتل ثم تنتقل إلى العاقلة لأنه هو الجاني فوجبت