بين الفرج وثقبة البول فلا تتلف بها المنفعة ، وإنما تنقص بها المنفعة ، فلا يجوز
أن يجب بها دية كامله ، وإن أفضالها واسترسل البول وجب مع دية الافضاء
حكومة للنقض الحاصل باسترسال البول ، وإن أفضاها والتأم الجرح وجبت
الحكومة دون الدية ، إن أجاف جائفة والتامت لم يسقط أرشها ، والفرق
بينهما أن أرش الجائفة وجب باسمها فلم يسقط بالالتئام ، ودية الافضاء وجبت
بإزالة الحاجز ، وقد عاد الحاجز فلم تجب الدية
( فصل ) ولا يجب في إتلاف الشعور غير الحكومة ، لأنه إتلاف جمال
من غير منفعة فلم تجب فيه غير الحكومة ، كاتلاف العين القائمة واليد الشلاء .
( فصل ) ويجب في تعويج الرقبة وتصعير الوجه الحكومة ، لأنه إذهاب
جمال من غير منفعه فوجبت فيه الحكومة ، فإن كسر الترقوة أو كسر ضلعا فقد
قال في موضع آخر : يجب فيه جمل ، وقال في موضع : تجب فيه الحكومة
واختلف أصحابنا فيه فقال أبو إسحاق وأبو علي بن أبي هريرة تجب فيه الحكومة
قولا واحدا ، والذي قال فيه جمل ، أراد على سبيل الحكومة ، لان تقدير الأرش
لا يجوز إلا بنص أو قياس على أصل ، وليس في هذا نص ولا له أصل يقاس
عليه ، وقال المزني وغيره هو على قولين وهو الصحيح
( أحدهما ) أنه يجب فيه جمل لما روى أسلم مولى عمر عن عمر رضي الله عنه
أنه قضى في الترقوة بحمل ، وفى الضلع بحمل ، وقول الصحابي في قوله القديم
حجة تقدم على القياس .
والقول الثاني وهو الصحيح أنه يجب فيه حكومة ، لأنه كسر عظم في غير
الرأس والوجه فلم يجب فيه أرش مقدر ككسر عظم الساق ، وما روى عن عمر
يحتمل أنه قضى به على سبيل الحكومة ، ولان قول الصحابي ليس بحجة
في قوله الجديد .
( الشرح ) قوله : الافضاء مأخوذ من الفضاء وهو المكان الواسع ، ويكون بمعنى
الجماع كقوله تعالى ( وقد أفضى بعضكم إلى بعض ) ويكون اللمس كقوله صلى الله
عليه وسلم ( إذا أفضى أحدكم بيده إلى ذكره فليتوضأ )