والثديان اللذان يجب فيهما لا دية هما الحلمتان ، وهما رأس الثدي اللذان يلتقمهما
الصبي ، لان الجمال والمنفعة يوجدان فيهما ، فإن قطع قاطع الحلمتين ثم قطع آخر
باقي الحملتين ثم قلع آخر باقي الثديين وجب على الأول الدية وعلى الثاني الحكومة
كما لو قطع رجل الأصابع وقطع آخر بعده الكف ، وقد أوهم المزني في الثديين
بعد الحلمتين الدية حين قال وفى الثديين الدية وفى حلمتهما ديتان ، وليس بشئ ،
وقد بينه في الام .
وإن قطع الحلمتين والثديين من أصلهما ففيه وجهان حكاهما المسعودي
( أحدهما ) يجب الدية في الحلمتين والحكومة في الثديين ، كما لو قطع الحلمتين
ثم قطع الثديين .
( والثاني ) وهو قول البغداديين من أصحابنا أنه لا يجب عليه إلا دية ، كما لو
قلع السن مع سنخها .
( فرع ) قال الشافعي فإن قطع ثديها فأجافها فعليه نصف الدية للثدي وثلث
دية للجائف ، وإن قطع ثدييها وأجافها فعليه في الثديين كما الدية وفى الجائفتين
ثلثا الدية ، لان كل واحد منهما فيه دية مفردة إذا انفرد ، فإذا اجتمعا وجب
في كل واحد منهما ديته ، كما لو قطع أذنه فذهب سمعه ، وإن قطع ثديها وشيئا من
جلد صدرها ففي الثدي الدية وفى الجلد الحكومة . وإن جنى عليهما فشلا وجبت
فيهما الدية ، لان كل عضو وجبت الدية في قطعه وجبت في شلله . وصورة ذلك
أن يضرب الثدي ضربة يصل أثرها إلى الخلايا الداخلية للثدي فتحدث فيه أليافا
تشل نموه كما تشل وظيفته عن إدرار اللبن ، فإن لم يشلا ولكن استرخيا وكانا
ناهدين أي مرتفعين وجبت فيهما الحكومة ، لأنه نقص جمالهما ، وإن كان
لهما لبن فجنى عليهما فانقطع لبنهما أو نقص وجبت فيهما الحكومة ، لأنه نقص
منفعتهما . وان جنى عليهما قبل أن ينزل اللبن فلم ينزل في وقته فإن قال أهل
الخبرة ان انقطاع اللبن لا يكون إلا من الجناية وجبت عليه الحكومة . وان
قالوا قد ينقطع من غير جناية لم تجب الحكومة ، لأنه لا يعلم أن انقطاعه
من الجناية .
( فرع ) وإن قطع حلمتي الرجل فقال الشافعي رضي الله عنه في موضع : فيهما