وأهل اللغة يقولون الشفران حاشية الإسكتين ، كما أن أشفار العينين أهدابهما
فإذا قطعهما قاطع وجبت عليه الدية ، لان فيهما جمالا ومنفعة ، فأما الجمال فظاهر
وأما المنفعة فإن لذة الجماع بهما اه .
فإن قطع إحداهما وجب عليه نصف الدية ، لان كل اثنتين وجبت فيهما
الدية وجب في إحداهما نصف الدية كالدين ، ولا فرق بين شفري الصغيرة
والعجوز ، والبكر والثيب ، وسوء كانتا صغيرتين أو كبيرتين ، رقيقتين أو
غليظتين كما قلنا في الشفتين ، وسواء كانت قرناء أو رتقاء لان ذلك عيب في
غيرهما ، وسواء كانت مخفوضة أو غير مخفوضة ( 1 ) لان الخفض لا تعلق له
بالشفرين ، فإن جنى على شفريها فشلا وجبت عليه الدية ( 2 ) ، لان كل عضو
وجبت الدية بقطعه وجبت بشلله كاليدين .
وان قطع الشفرين والركب ، وهو عانه المرأة التي ينبت فيها الشعر وجبت
الدية في الشفرين والحكومة في الركب . هكذا أفاده الشافعي في باب الجناية على
ركب المرأة من الام .
قال المصنف رحمه الله تعالى :
( فصل ) قال الشافعي رحمه الله : إذا وطئ امرأة فأفضاها وجبت عليه
الدية . واختلف أصحابنا في الافضاء ، وفقال بعضهم : هو أن يزيل الحاجز الذي
بين الفرج وثقبة البول ، وهو قول الشيخ أبى حامد الأسفرايني رحمه الله . وقال
بعضهم : هو أن يزيل الحاجز الذي بين الفرج والدبر ، وهو قول أبى علي بن
أبي هريرة وشيخنا القاضي أبى الطيب الطبري ، لان الدية لا تجب الا بإتلاف
منفعة كاملة ، ولا يحصل ذلك الا بإزالة الحاجز بين السبيلين ، فأما إزالة الحاجز
هامش
( 1 ) الخفض قطع جزء من البظر ، وهو بالنسبة للإناث كالختان للذكران
عند بعض الشعوب . وفى حديث أم عطية الأسدية ( أخفضي ولا تنهكي ، فإنه
أغض للبصر وأحصن للفرج )
( 2 ) شللهما بأن ينفتحا فلا يقفلان ، أو يقفلا فلا يفتحان