ما تجب به الدية وهو الوطئ فلم يتداخلا ، وإن وطئها بشبهة أو عقد فاسد
وأفضاها وجب عليه المهر والدية .
وقال الحنابلة : إذا أكره امرأة على الزنا فأفضاها لزمه ثلث ديتها ومهر مثلها
فقالوا بقولنا في العلة ، إذ أنه وطئ غير مستحق ولا مأذون فيه فلزمه ضمان
ما أتلف كسائر الجنايات . واختلفوا في الدية فجعلوها على الثلث ، وهل يلزمه
أرش البكارة مع ذلك ؟ عندهم روايتان ذكرهما ابن قدامة في المغنى
( أحداهما ) لا يلزمه لان أرش البكارة داخل في مهر المثل ، فإن مهر البكر
أكثر من مهر الثيب ، فالتفاوت بينهما هو عوض أرش البكارة فلم يضمنه مرتين
كما في حق الزوجة .
( والثانية ) يضمنه لأنه محل أتلفه بعدو انه فلزمه أرشه كما لو أتلفه بأصبعه .
فإذا أفضاها وترتب على ذلك استرسال بولها وجبت عليه مع الدية الحكومة
وإن كانت بكرا فهل يدخل أرش البكارة في الدية ؟ على وجهين كما قلنا في إكراهها
وقال أحمد لزمته الدية من غير زيادة . وقال أبو حنيفة لا يجب لها دية الافضاء
لأنه تولد من مأذون فيه وهو الوطئ ، فهو بمنزلة إذهاب البكارة . ودليلنا أن
الافضاء ينفك عن الوطئ ، فكان مضمونا مع الاذن في الوطئ ككسر الصدر ،
ويخالف إذهاب البكارة فإنه لا ينفك عن الوطئ
( فرع ) إذا أفضى الخنثى المشكل . قال القاضي أبو الفتوح ، فإن قلنا الافضاء
ما ذكره الشيخ أبو حامد لم تجب الدية لأنه ليس بفرج أصلى ، وإنما تجب
الحكومة . وان وجد في فرج الخنثى المسلكان . وان لم يوجد فيه إلا مسلك
البول فلا يتصور فيه الافضاء على هذا .
وإن قلنا إن الافضاء ما ذكره القاضي أبو الطيب فعلى تعليل قول ابن الصباغ
حيث قال : لأنه ليس في البدن مثله تجب هاهنا دية الافضاء ، وعلى تعليل قول
الشيخ أبي إسحاق هنا حيث قال لا تجب الدية الا بإتلاف منفعة كاملة لا تنجب
الدية بإفضاء الخنثى ، وإنما تجب الحكومة .
وان افتض البكارة من فرج الخنثى المشكل ، قال القاضي أبو الفتوح فإن
الحكومة تجب ولكن لا بموجب حكومة البكارة وإنما بموجب حكومة جراح
المجموع — صفحة 127
مساهمون: النووي
ص١٢٧