تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
صوما . أي صمتا ، وفي قراءة أبي بن كعب ( إني نذرت للرحمن صوما صما ) والذي تتابعت به الاخبار عن أهل الحديث أن الصوم هو الصمت ، لأن الصوم إمساك عن الاكل ، والصمت إمساك عن الكلام وقوله تعالى ( فأشارت إليه ) دليل عليه أن مريم التزمت ما أمرت به من ترك الكلام . ولم يرد في هذه الآية أنها نطقت ب‍ ( إني نذرت للرحمن صوما ) وإنما ورد بأنها أشارت ، فيقوى بهذا قول من قال إن أمرها ب‍ ( قولي ) إنما أريد به الإشارة . أما حديث ( لا يحل لمسلم ) الخ فقد أخرجه البخاري في الأدب عن أبي أيوب الأنصاري من طريق عبد الله بن يوسف ، وفي الاستئذان عن علي عند مسلم ، وفي الأدب عن أبي أيوب من طريق بن يحيى بن يحيى في سنن أبي داود ، وعن أبي أيوب عند الترمذي في البر من طريق محمد بن يحيى وفي الموطأ عن أبي أيوب من طريق ابن شهاب . أما الأحكام فقد اختلف علماء الشرع فيمن حلف ألا يكلم إنسانا فكتب إليه كتابا أو أرسل إليه رسولا ، فقال مالك إنه يحنث الا أن ينوى مشافهته ، ثم رجع فقال لا ينوى في الكتاب ويحنث الا أن يرتجع الكتاب قبل وصوله قال ابن القاسم : إذا قرأ كتابه حنث ، وكذلك لو قرأ الحالف كتاب المحلوف عليه . وقال أشهب ، لا يحنث إذا قرأه الحالف ، وهذا بين ، لأنه لم يكلمه ولا ابتدأه بكلام . الا أن يريد ألا يعلم معنى كلامه فإنه يحنث ، وعليه يخرج قول ابن القاسم هكذا قال المالكية . فإن حلف ليكلمنه لم يبر الا بمشافهته وقال ابن الماجشون : وان حلف لئن علم كذا ليعلمنه أو ليخبرنه فكتب إليه أو أرسل إليه رسولا بر ولو علماه جميعا لم يبر حتى يعلمه ، لان علمهما مختلف . واتفق مالك والشافعي وأهل الكوفة أن الأخرس إذا كتب الطلاق بيده لزمه . وقال الكوفيون الا أن يكون رجل أصمت أياما فكتب لم يجز من ذلك شئ . قال الطحاوي ، الأخرس مخالف للصمت العارض ، كما أن العجز عن الجماع
المجموع — صفحة 88 | النووي