تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
كما كلمه موسى ونظر إليه ، فإنا لن نؤمن لك حتى تفعل ذلك ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إن موسى لن ينظر إليه ، فنزل قوله تعالى " وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا " ذكره النقاش والواحدي والثعلبي . وقد احتج بهذه الآية الشافعي في القديم فيمن حلف ألا يكلم رجلا فأرسل إليه رسولا أنه حانث ، لان المرسل قد سمى فيها مكلما للمرسل إليه ، إلا أن ينوى الحالف المواجهة بالخطاب قال ابن المنذر : واختلفوا في الرجل يحلف أن لا يكلم فلانا فكتب إليه كتابا أو أرسل إليه رسولا ، فقال الثوري الرسول ليس بكلام . وقال الشافعي في الجديد : لا يبين أن يحنث . وقال النخعي : والحكم في الكتاب يحنث . وقال مالك يحنث في الكتاب والرسول وقال مرة : الرسول أسهل من الكتاب . وقال أبو عبيد : الكلام سوى الخط والإشارة وقال أبو ثور " لا يحنث في الكتاب " وقال ابن المنذر لا يحنث في الكتاب والرسول . وقال القرطبي وهو قول مالك أما قوله تعالى قال آيتك أن لا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا " قال أبو الشعثاء جابر بن زيد رضي الله عنه ، إن زكريا عليه السلام لما حملت زوجه منه بيحيى أصبح لا يستطيع أن يكلم أحدا ، وهو مع ذلك يقرأ التوراة ويذكر الله تعالى ، فإذا أراد مقاولة أحد لم يطقه ( قلت ) والرمز في اللغة الايماء بالشفتين ، وقد يستعمل في الايماء بالحاجبين والعينين واليدين ، وأصله الحركة . وقيل طلب تلك الآية زيادة طمأنينة . المعنى تم النعمة بأن تجعل لي آية ، وتكون تلك الآية زيادة نعمة وكرامة ، فقيل له " آيتك أن لا تكلم الناس ثلاثة أيام " أي تمتنع من الكلام ثلاث ليال . وقال النحاس ، قول قتادة إن زكريا عوقب بترك الكلام قول مرغوب عنه ، لان الله لم يخبرنا أنه أذنب ولا أنه نهاه عن هذا ، اه ثم إن في هذه الآية دليلا على أن الإشارة تنزل منزلة الكلام ، وذلك موجود في كثير من السنة . وآكد الإشارات ما حكم به النبي صلى الله عليه وسلم من أمر الجارية حين قال لها أين الله ؟ فأشارت برأسها إلى السماء ، فقال أعتقها فإنها مؤمنة فأجاز الاسلام بالإشارة الذي هو أصل الديانة الذي يمنع الدم والمال وتستحق