تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
قال ابن المنذر وقد روينا عن علي أنه جلد الوليد بن عقبه بسوط له طرفان أربعين جلدة ، وأنكر مالك هذا وتلا قوله تعالى " فاجلدوا كل واحد منها مائة جلدة " وهذا مذهب أصحاب الرأي . اه وقد احتج الشافعي رضي الله عنه بحديث خرجه أبو داود في سننه : حدثنا أحمد بن سعيد الهمداني ، حدثنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب أخبرني أبو أسامة بن سهل بن حنيف أنه أخبره بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من الأنصار " أنه اشتكى رجل منهم حتى أضنى ، فعاد جلدة على عظم ، فدخلت عليه جارية لبعضهم ، فهش لها فوقع عليها ، فلما دخل عليه رجال قومه يعودونه أخبرهم بذلك وقال : استفتوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإني قد وقعت على جارية دخلت على ، فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا : ما رأينا بأحد من الناس من الضر مثل الذي هو به ، لو حملناه إليك لتفسخت عظامه ، ما هو إلا جلد على عظم ، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأخذوا مائة شمراخ فيضربوه بها ضربة واحدة " . قال الشافعي : إذا حلف ليضربن فلانا مائة جلدة أو ضربا ولم يقل : ضربا شديدا ولم ينو ذلك بقلبه يكفيه مثل هذا الضرب المذكور في الآية ولا يحنث ، وقال ابن المنذر : إذا حلف الرجل ليضربن عبده مائة فضربه ضربا خفيفا فهو بار عند الشافعي وأبي ثور وأصحاب الرأي وقال مالك ليس الضرب إلا الضرب الذي يؤلم . ( تنبيه ) قال القرطبي في جامع أحكام القرآن ج 15 ص 215 . استدل بعض جهال المنزهدة ، وطعام المتصوفة بقوله تعالى لأيوب " اركض برجلك " على جواز الرقص ، قال أبو الفرج الجوزي : وهذا احتجاج بارد ، لأنه لو كان أمر بضرب الرجل فرحا كان لهم فيه شبهة ، وإنما أمر بضرب الرجل لينبع الماء إعجازا من الرقص ، ولئن جاز أن يكون تحريك رجل قد أنحلها تحكم الهوام دلالة على جواز الرقص في الاسلام جاز أن يجعل قوله سبحانه " اضرب بعصاك الحجر " جوازا على ضرب المحاد بالقضبان نعوذ بالله من التلاعب بالشرع ، وقد احتج بعض قاصريهم بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعلي " أنت منى وأنا منك "