تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
ان هذا كلام عجيب وفهم للآيات غريب ، وان الذي يناسب مقام النبوة أن يكون أبوب عليه السلام بعث في قوم كان الشيطان يعبث بعقولهم ، فكان كلما آمن به فريق منهم ارتد وانحاز إلى الضلالة فشكا لربه هذا العناء " انى مسني الشيطان بنصب وعذاب " فقال له ربه " ثبت قدمك على دعوتنا وتقدم بخطى سريعة ثابتة إلى الامام ، وهذا هو الذي يفيده معنى الركض بالرجل . ففي هذا إزالة لما يمسك من لغوب ونصب وتنقية لما تعانيه من عناد قومك من وساوس الشيطان ، وشراب هنئ لك يشرح صدرك ، ويجلو عنك الضيق والحرج وخذ بيدك غصنا فلوح به على وجوه الناس ولا تأثم ولا تغلظ ، لان الحنث هو الاثم . قال تعالى " وكانوا يصرون على الحنث العظيم " ومما استقر في الفطر وارتكز في الطباع أن الغصن الرطب كغصن الزيتون مثلا يضرب به المثل في الأمم بالسلام . والله أعلم . أما أحكام الفصل فإنه لا يجوز أن يضرب الرجل امرأته فوق حد الأدب ، لقوله صلى الله عليه وسلم " واضربوهن ضربا غير مبرح " وقد اختلف الفقهاء في هذا الحكم الذي فهموه من الآية ، هل هو عام أو خاص بأيوب وحده ؟ فروى عن مجاهد أنه عام وحكى عن القشيري أن ذلك خاص بأيوب . وحكى المهدوي عن عطاء بن أبي رباح أن ذلك حكم باق ، وأنه إذا ضرب بمائة قضيب ونحوه ضربة واحدة بر وروى نحوه الشافعي رضي الله عنه . وروى نحوه عن النبي صلى الله عليه وسلم في المقعد الذي حملت منه الوليدة . وأمر أن يضرب بعثكول فيه مائة شمراخ ضربة واحدة . وقال القشيري وقيل العطاء هل يعمل بهذا اليوم ؟ فقال ما أنزل القرآن الا ليعمل به ويتبع . وروى عن عطاء أنها لأيوب خاصة . وكذلك روى أبو زيد عن ابن القاسم عن مالك " من حلف ليضربن عبده مائة فجمعها فضربه بها ضربة واحدة لم يبر وقال القرطبي ، وقال بعض علمائنا - يريد مالك - قوله تعالى " لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا " أي ان ذلك منسوخ بشريعتنا
المجموع — صفحة 82 | النووي