فأهله بين خيرتين إن أحبوا قتلوا وان أحبوا أخذوا الدية " والأهل لغة يقع
على الرجال والنساء ، ولأنه يجعل القود لمن جعل له الدية ، ولا خلاف أن الدية
لجميع الورثة فكذلك القود ، وروت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه
وسلم قال : لأهل القتيل أن ينحجزوا الأول فالأول ، وإن كانت امرأة " رواه
أبو داود والنسائي .
قال أبو عبيد . معنى أن ينحجزوا يكفوا عن القصاص ، ولو لم يكن للمرأة
حق في القصاص لما جعل لها الكف عنه . وروى أن رجلا قتل رجلا ، فأراد
أولياء الدم القود ، فقالت أخت المقتول - وكانت زوجة القاتل - عفوت
عن نصيبي من القود ، فقال عمر رضي الله عنه الله أكبر عتق من القتل
( فرع ) إذا قطع طرف مسلم فارتد المقطوع ثم مات على الردة - وقلنا يجب
القصاص في الطرف - فمن الذي يستوفيه ؟ قال الشافعي رضي الله عنه . لوليه
المسلم أن يقتص ، واعترض المزني عليه فقال كيف يجوز لوليه أن يقتص وهو
لا يرثه . واختلف أصحابنا فيه ، فمنهم من قال لا يقتص وليه المسلم كما قال المزني ،
لأنه لا يرثه - ولم يرد الشافعي الولي ههنا المناسب ، وإنما أراد الامام . وقال
أكثرهم بل يجوز لوليه المناسب أن يقتص لان القصاص للتشفي وذلك إلى المناسب
لا إلى الامام . وقول الأول غير صحيح لأنه قد يثبت القصاص لمن لا يرث ،
وهو إذا قتل رجل وعليه دين يحيط بتركته - فإذا قلنا إن الامام هو الذي يقتص
كان بالخيار بين أن يقتص وبين أن يعفو على مال . فإذا عفا على مال كان بها ،
وإذا قلنا يقتص الولي المناسب - فإن اقتص - فلا كلام ، وان عفا على مال
فهل يثبت ؟ فيه وجهان حكاهما الشيخ أبو حامد
( أحدهما ) لا يثبت لان أرش الطرف يدخل في أرش النفس فلما لم يجب
أرش النفس لم يجب أرش الطرف
( والثاني ) يجب الأرش وهو الأصح لان الجناية وقعت في حال مضمونة
فلم يسقط حكمها بسقوط حكم السراية ، فإذا قلنا بهذا فكم الأرش الذي يجب ؟
فيه وجهان ، قال عامة أصحابنا يجب أقل الأمرين من أرش الطرف أو دية النفس
لان دية النفس إذا كانت أكثر من أرش الطرف لم تجب الزيادة على أرش الطرف
المجموع — صفحة 441
مساهمون: النووي
ص٤٤١