تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
وقال أصحاب أحمد شهد بالله تجرى مجرى أقسم بالله . وزعم ابن قسامة في المغنى أنه قول عامة الفقهاء ، وقال لا نعلم فيه خلافا ، وقال وسواء نوى اليمين أو أطلق لأنه لو قال أشهد ولم يذكر الفعل كان يمينا وإنما كان يمينا بتقدير الفعل قبله ، وما قرره ابن قدامة من كونه قول عامة الفقهاء غير صحيح كما عرفت من مذهبنا من الفرق بين قوله أقسم بالله وقوله أشهد بالله ( فرع ) وإن قال أعزم بالله لأفعلن كذا وعنى به اليمين فهو يمين ، لأنه لو قال بالله لأفعلن كذا احتمل أن يكون يمينا ، فإذا قال قبل ذلك أعزم ثم ابتدأ اليمين بقوله بالله احتمل كونه . فإذا أراد بذلك اليمين انعقد يمينا . وان أراد به العزم بالله وعنى بمعونته وتأييده وقدرته وتوفيقه لم يكن يمينا وان أطلق لم يكن يمينا لأنه خلا من النية كما خلا منه العرف والاستعمال فلم يكن يمينا . وبه قال أحمد . فإذا تقرر هذا فإذا قال أشهد أو أقسم أو أعزم ويذكر اسم الله تعالى لم يكن يمينا . سواء نوى به اليمين أو لم ينو . لان اليمين لا تنعقد بغير الله تعالى وأسمائه وصفاته . وقال ابن قدامة " وان قال أقسمت أو آليت أو حلفت أو شهدت لأفعلن ولم يذكر بالله . فعن أحمد روايتان ( إحداهما ) انها يمين . وسواء نوى اليمين أو أطلق . وروى نحو ذلك عن عمر وابن عباس والنخعي والثوري وأبي حنيفة وأصحابه . وعن أحمد ان نوى اليمين بالله كان يمينا والا فلا . وهو قول مالك وإسحاق . ابن المنذر لأنه يحتمل القسم بالله وبغيره فلم تكن يمينا حتى يصرفه بنيته إلى ما تجب به الكفارة ولنا انها ليست بيمين وان نوى . لأنها عريت عن اسم الله تعالى وصفته فلم تكن يمينا كما لو قال أقسمت بالبيت أو أقسمت بالكعبة . وروى هذا عن عطاء والحسن والزهري وقتادة وأبى عبيد . وما بقي من الفصول فعلى وجهها وقد مضى توضيحها في الفروع آنفا .
على أن الذي تفتقر إليه هذه الفصول هو بيان أحكام الحلف بالقرآن الكريم . فنقول ان الحلف بالقرآن أو بآية منه أو بكلام الله يمين منعقدة تجب الكفارة بالحنث فيها . وبهذا قال ابن مسعود والحسن وقتادة ومالك واحمد وأبو عبيد وعامة أهل العلم