يؤاخذكم بما عقدتم الايمان فكفارته إطعام عشرة مساكين " وهذه يمين فتدخل
في عموم الايمان المنعقدة ، لأنها يمين واحده فلم توجب كفارات كسائر الايمان
ولان إيجاب كفارات بعدد الآيات يفضى إلى المنع من البر والتقوى والاصلاح
بين الناس ، لأنه من علم أنه يحنثه تلزمه هذه الكفارات كلها ترك المحلوف عليه
كائنا ما كان ، وقد يكون برا وتقوى وإصلاحا فتمنعه منه ، وقد نهى الله تعالى
عنه بقوله ( ولا تجعلوا الله عرضة لايمانكم أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس )
والله تعالى أعلم بالصواب
قال المصنف رحمه الله تعالى
باب جامع الايمان
إذا حلف لا يسكن دارا وهو فيها ، فخرج في الحال بنية التحويل وترك رحله
فيها لم يحنث لان اليمين على سكناه وقد ترك السكنى فلم يحنث الرحل ، كما لو
حلف لا يسكن في بلد فخرج وترك رحله فيه ، وان تردد إلى الدار لنقل الرحل
لم يحنث ، لان ذلك ليس بسكنى
وإن حلف لا يسكنها وهو فيها ، أو لا يلبس هذا الثوب وهو لابسه ، أو
لا يركب هذه الدابة وهو راكبها فاستدام حنث ، لان الاسم يطلق على حال
الاستدامة ، ولهذا تقول سكنت الدار شهرا ولبست الثوب شهرا وركبت الدابة
شهرا . وان حلف لا يتزوج وهو متزوج أو لا يتطهر وهو متطهر أو لا يتطيب
وهو متطيب فاستدام لم يحنث ، لأنه لا يطلق الاسم عليه في حال الاستدامة ،
ولهذا تقول تزوجت من شهر وتطهرت من شهر وتطيبت من شهر ، ولا تقول
تزوجت شهرا وتطهرت شهرا وتطيبت شهرا
وإن حلف لا يدخل الدار وهو فيها فاستدام ففيه قولان : قال في الأم
يحنث لان استدامة الدخول كالابتداء في التحريم في ملك فكذلك في الحنث
في اليمين كاللبس والركوب
وقال في حرملة لا يحنث - وهو الصحيح - لان الدخول لا يستعمل في