تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
( الشرح ) إذا قال لعمر الله - فإن قصد اليمين فهي يمين ، والا فلا ، ولعمره الله . اللام لام القسم على المصدر المفتوح الذي فعله عمر يعمر كقتل يقتل ، فتقول لعمرك ، والمعنى وحياتك وبقائك ، ومنه اشتقاق العمرى . وقال أحمد رضي الله عنه هي يمين موجبة للكفارة مطلقا حيث أقسم بصفة من صفات الذات فكان يمينا موجبة للكفارة ، كالحلف ببقاء الله ، فإن معنى ذلك الحلف ببقاء الله وحياته . وقال أبو حنيفة يقول أحمد رضي الله عنه ولنا أنها تكون يمينا إذا نوى اليمين لأنها إنما تكون يمينا بتقدير خبر محذوف فكأنه قال لعمر الله ما أقسم ، فيكون مجازا : والمجاز لا ينصرف إليه الاطلاق . وهذا قول هو وجه عندنا وظاهر يخالفه . وقد ثبت في القرآن الكريم القسم به ، كقوله ( لعمرك انهم لفي سكرتهم يعمهون ) وقال النابغة فلا لعمر الذي زرته حججا * وما أريق على الأنصاب من جسد وقال غيره ، إذا رضيت كرام بنى قشير * لعمر الله أعجبني رضاها وقال آخر : ولكن لعمر الله ما ظل مسلما * كغر الثنايا واضحات الملاغم وان قال عمرك الله بحذف لام القسم نصب اسم الله تعالى فيه ، لأنه يأتي بمعنى نشدتك الله كما في قوله : أيها المنكح الثريا سهيلا * عمرك الله كيف يلتقيان ؟ وان قال لعمري أو لعمرك أو عمرك فليس بيمين خلافا لما ذهب إليه الحسن البصري حيث جعل في قوله لعمري الكفارة ولنا أنه أقسم بمخلوق فلم تلزمه الكفارة ، كما لو قال وحياتي ، وذلك لان هذا اللفظ يكون قسما بحياة الذي أضيف إليه العمر ، فإن التقدير : لعمرك قسمي أو ما أقسم به . ( فرع ) إذا قال أقسم بالله أو أقسمت بالله لأفعلن كذا كان يمينا ، سواء نوى أو أطلق ، وهذا قول أهل العلم كافة ، لا تعلم فيه خلافا ، لأنه لو قال بالله ولم يقل أقسم ولم يذكر الفعل كان يمينا ، وذلك بتقدير الفعل قبله ، لان الباء تتعلق بفعل مقدر على ما ذكرناه : فإذا أطلق الفعل ونطق بالمقدر كان أولى بثبوت حكمه - وقد ثبت له عرف الاستعمال - قال تعالى ( فيقسمان بالله )
المجموع — صفحة 38 | النووي