( الشرح ) إذا قال لعمر الله - فإن قصد اليمين فهي يمين ، والا فلا ، ولعمره
الله . اللام لام القسم على المصدر المفتوح الذي فعله عمر يعمر كقتل يقتل ،
فتقول لعمرك ، والمعنى وحياتك وبقائك ، ومنه اشتقاق العمرى . وقال أحمد
رضي الله عنه هي يمين موجبة للكفارة مطلقا حيث أقسم بصفة من صفات الذات
فكان يمينا موجبة للكفارة ، كالحلف ببقاء الله ، فإن معنى ذلك الحلف ببقاء
الله وحياته . وقال أبو حنيفة يقول أحمد رضي الله عنه
ولنا أنها تكون يمينا إذا نوى اليمين لأنها إنما تكون يمينا بتقدير خبر محذوف
فكأنه قال لعمر الله ما أقسم ، فيكون مجازا : والمجاز لا ينصرف إليه الاطلاق .
وهذا قول هو وجه عندنا وظاهر يخالفه . وقد ثبت في القرآن الكريم القسم
به ، كقوله ( لعمرك انهم لفي سكرتهم يعمهون ) وقال النابغة
فلا لعمر الذي زرته حججا * وما أريق على الأنصاب من جسد
وقال غيره ، إذا رضيت كرام بنى قشير * لعمر الله أعجبني رضاها
وقال آخر : ولكن لعمر الله ما ظل مسلما * كغر الثنايا واضحات الملاغم
وان قال عمرك الله بحذف لام القسم نصب اسم الله تعالى فيه ، لأنه يأتي بمعنى
نشدتك الله كما في قوله :
أيها المنكح الثريا سهيلا * عمرك الله كيف يلتقيان ؟
وان قال لعمري أو لعمرك أو عمرك فليس بيمين خلافا لما ذهب إليه الحسن
البصري حيث جعل في قوله لعمري الكفارة
ولنا أنه أقسم بمخلوق فلم تلزمه الكفارة ، كما لو قال وحياتي ، وذلك لان
هذا اللفظ يكون قسما بحياة الذي أضيف إليه العمر ، فإن التقدير : لعمرك قسمي
أو ما أقسم به .
( فرع ) إذا قال أقسم بالله أو أقسمت بالله لأفعلن كذا كان يمينا ، سواء
نوى أو أطلق ، وهذا قول أهل العلم كافة ، لا تعلم فيه خلافا ، لأنه لو قال بالله
ولم يقل أقسم ولم يذكر الفعل كان يمينا ، وذلك بتقدير الفعل قبله ، لان الباء
تتعلق بفعل مقدر على ما ذكرناه : فإذا أطلق الفعل ونطق بالمقدر كان أولى
بثبوت حكمه - وقد ثبت له عرف الاستعمال - قال تعالى ( فيقسمان بالله )
المجموع — صفحة 38
مساهمون: النووي
ص٣٨