تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
لأنه مات بسراية فعله . وإن جعل في رقبته خراطة حبل وتحت رجليه كرسيا وشد الحبل إلى سقف بيت وما أشبهه ونزع الكرسي من تحته فاختنق ومات وجب عليه القود لأنه أوحى الخنق ( مسألة ) وإن طرحه في نار في حفير فلم يمكنه الخروج منها حتى مات وجب عليه القود لأنه قتله بما يقتل غالبا . وإن كانت النار في بسيط من الأرض ، فإن كان لا يمكنه الخروج منها لكثرتها أو لشدة التهابها ، أو بأن كتفه وألقاه فيها ، أو بأن كان ضعيفا لا يقدر على الخروج وجب عليه القود لأنه قتله بما يقتل غالبا ، وان أمكنه الخروج منها فلم يخرج حتى مات ، ويعلم إمكان الخروج بأن يقول أنا أقدر على الخروج ولا أخرج لم يجب القود ، وهل يجب عليه الدية فيه قولان : ( أحدهما ) يجب عليه الدية ، لأنه ضمنه بطرحه في النار ، فلم تسقط عنه الضمان بتركه الخروج مع قدرته عليه ، كما لو جرحه جراحة وأمكنه مداواتها فلم يداوها حتى مات . ( والثاني ) لا يجب عليه الدية لان النفس لم يخرج بالطرح بالنار ، وإنما خرجت ببقائه فيها باختياره ، فهو كما لو خرج منها ثم عاد إليها ، ويفارق ترك المداواة لأنه لم يحدث أمرا كان به التلف بخلاف بقائه في النار فإنه أحدث أمرا حصل به التلف ، ولان البرء في الدواء أمر مظنون فلم تسقط به الدية ، والسلامة بالخروج أمر متحقق فسقط بتركه الضمان ، فإذا قلنا بهذا وجب على الطارح أرش ما عملت فيه النار من حين طرحه فيها إلى أن أمكنه الخروج فلم يخرج ( فرع ) قال الشافعي رحمه الله : لو طرحه في لجة بحر وهو يحسن العوم أو لا يحسن العوم فغرق فيها فعليه القود . وجملة ذلك أنه إذا طرحه في لجة البحر فهلك فعليه القود ، سواء كان يحسن السباحة أو لا يحسن ، لان لجة البحر مهلكة وان طرحه بقرب الساحل فغرق فمات - فإن كان مكتوفا أو غير مكتوف وهو لا يحسن السباحة - فعليه القود ، وإن كان يحسن السباحة وأمكنه أن يخرج فلم يخرج حتى غرق ومات أو طرحه فيما يمكنه الخروج منه فلم يخرج منه حتى مات فلا يجب عليه القود ، وهل تجب عليه الدية ؟ فيه طريقان . من أصحابنا من قال