تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
وقال أحمد ، الشعبي والنخعي قالا : دية المجوسي واليهودي كدية المسلم وان قتله يقتل به ، هذا عجب : يصير اليهودي مثل المسلم ؟ سبحان الله ! ما هذا القول ؟ واسبشعه . ودليلنا على أصحاب الرأي ما روى أبو جحيفة قال ، قلت لعلي رضي الله عنه يا أمير المؤمنين هل عندكم سوداء في بيضاء ليس في كتاب الله ؟ قال لا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما علمته ، إلا فهما يعطيه الله رجالا للقرآن وما في هذه الصحيفة ، قلت وما في هذه الصحيفة ؟ قال فيها العقل وفكاك الأسير وألا يقتل مسلم بكافر . وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ، لا يقتل مؤمن بكافر ولا ذو عهد في عهده . ومعنى قوله لا يقتل ذو عهد في عهده . أي لا يجوز قتل أهل الذمة ، ولأنه مسلم قتل كافرا فلم يقتل به كالمستأمن . ( فرع ) وإن قتل الكافر كافرا ثم أسلم القاتل ، أو جرح الكافر كافرا فمات المجروح وأسلم الجارح قتل به . وقال الأوزاعي لا يقتل به . ودليلنا ما روى البيهقي من حديث عبد الرحمن بن اليلماني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل مسلما بمعاهد وقال أنا أكرم من وفي بذمته . وتأويله أنه قتله كافرا ثم أسلم ، ولان القصاص حد والاعتبار بالحد حال الوجوب دون حال الاستيفاء ، بدليل أنه لو زنى وهو بكر فلم يحد حتى أحصن ، أو زنى وهو عبد فلم يحد حتى أعتق اعتبر حال الوجوب ، وهذا كان مكافئا له حال الوجوب فلم يتغير بما طرأ بعده وإن جرح الكافر كافرا فأسلم الجارح ثم مات المجروح ففيه وجهان ( أحدهما ) لا قصاص عليه لأنه قد أتت عليه حالة لو قتله فيها لم يجب عليه القصاص ( والثاني ) يجب عليه القصاص وهو المشهور اعتبارا بحالة الإصابة ، كما لو مات المجروح ثم أسلم الجارح ( مسألة ) ان قتل حرا عبدا لم يقتل به ، سواء كان عبده أو عبد غيره . وروى ذلك عن أبي بكر وعمر وعلى وزيد بن ثابت وابن الزبير ، وبه قال مالك وأحمد ، والنخعي يقتل به ، سواء كان عبده أم عبد غيره .
المجموع — صفحة 357 | النووي