أو العبد عبدا وجب القصاص على القاتل لقوله تعالى ( كتب عليكم القصاص في
القتلى ) الخ الآية . ولان كل واحد منهما مساو لصحابه فقتل به ، ويقتل الكافر
بالمسلم والعبد بالحر والأنثى بالذكر لقوله تعالى ( وكتبنا عليهم فيها أن النفس
بالنفس ) ولأنه إذا قتل بمن يساويه فلان يقتل بمن هو أعلا منه أولى ، ويقتل
الذكر بالأنثى ، وهو قول أكثر العلماء .
وقال ابن عباس رضي الله عنهما لا يقتل بها ، وقال عطاء يكون ولى المرأة
بالخيار بين أن يأخذ ديتها وبين أن يقتل الرجل بها ويدفع إلى وليه نصف الدية .
وروى ذلك عن علي رضي الله عنه ، ودليلنا قوله تعالى ( ولكم في القصاص حياة )
وقوله تعالى ( وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس ) وهذا عام الا فيما خصه
الدليل ، ولحديث أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده " أن النبي
صلى الله عليه وسلم كتب إلى أهل اليمن بقتل الرجل بالمرأة " ولأنهما شخصان
يحد كل واحد منهما بقذف صاحبه فجرى القصاص بينهما كالرجلين والمرأتين ،
ويقتل الخنثى بالرجل والمرأة ، ويقتل الرجل والمرأة بالخنثى لقوله تعالى ( وكتبنا
عليهم فيها أن النفس بالنفس )
قال المصنف رحمه الله :
( فصل ) ولا يجب القصاص على المسلم بقتل الكافر ، ولا على الحر بقتل
العبد ، لما روى عن علي كرم الله وجهه أنه قال : من السنة أن لا يقتل مسلم بكافر
ومن السنة أن لا يقتل حر بعبد . فإن جرح ذمي ذميا ثم أسلم الجاني أو جرح
عبد عبدا ثم أعتق الجاني اقتص منه لأنهما متكافئان منه حال الوجوب والاعتبار
بحال الوجوب لان القصاص كالحد ، والحد يعتبر بحال الوجوب ، بدليل أنه إذا
زنى وهو بكر ثم أحصن أقيم عليه حد البكر
ولو زنى وهو عبد ثم أعتق أقيم عليه حد العبد ، فوجب أن يعتبر القصاص
أيضا بحال الوجوب .
وإن قطع مسلم يد ذمي ثم أسلم ثم مات ، أو قطع حر يد عبد ثم أعتق ثم
مات ، لم يجب القصاص ، لان التكافؤ معدوم عند وجود الجناية ، فإن جرح
المجموع — صفحة 354
مساهمون: النووي
ص٣٥٤