تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
وقال أبو حنيفة ، يقتل بعبد غيره ولا يقتل بعبد نفسه ، فإن قتل حر كافر عبدا مسلما لم يقتل به ، لان الحر لا يقتل بالعبد ، وإن قتل عبد مسلم حرا كافرا لم يقتل به ، لان المسلم لا يقتل بالكافر ، وإن قتل عبد عبدا ثم أعتق القاتل وجرح عبد عبد فمات المجروح ثم أعتق الجارح قتل به لأنه كان مساويا له حال الجناية ، وإن أعتق الجارح ثم مات المجروح فهل يجب عليه القصاص ؟ فيه وجهان كما قلنا في الكافر إذا جرح كافرا فأسلم الجارح ثم مات المجروح . وإن قتل ذمي عبدا ثم لحق الذمي بدار الحرب وأخذه المسلمون واسترقوه لم يقتل به ، لأنه كان حين وجوب القصاص حرا فلم يتغير حكمه . ( فرع ) وإن قطع مسلم يد ذمي ثم أسلم ثم مات فلا قصاص على المسلم وكذلك إذا قطع حر يد عبد ثم أعتق العبد ثم مات فلا قصاص على الحر ، لان القصاص لما سقط في القطع سقط في سرايته ، ولان القصاص - معتبرا بحال الجناية - هو غير كاف له ، فلم يجب عليه القصاص كما قلنا في الكافر إذا قطع يد الكافر ثم مات المقطوع وأسلم القاطع ، وإن قطع مسلم يد مرتد أو يد حربي ثم أسلم المقطوع ثم مات لم يجب على القطاع قود ولا دية ، لأنه لم يكن مضمونا حال الجناية . ومن أصحابنا من قال يجب فيه دية مسلم لأنه مسلم حال استقرار الجناية ، والأول أصح وإن رمى مسلم إلى ذمي سهما فأسلم ثم وقع به السهم فمات لم يجب به القود ووجب فيه دية مسلم ، وفارق جزاء الصيد لأنه مال . فاعتبر فيه حال الإصابة لأنه حال الاستقرار والقود ليس بمال فاعتبر فيه حال الارسال . فإذا أوجبنا الدية في المرتد والحربي إذا أسلما قبل الإصابة وبعد الارسال ، فإن أبا إسحاق المروزي قال لا تجب الدية في الحربي وتجب في المرتد ، لان الحربي كان له رميه والمرتد ليس له قتله وإنما قتله إلى الامام . ومن أصحابنا من قال لا دية فيهما ، والأول هو المنصوص . وإن قطع مسلم يد مسلم ثم ارتد المجروح ثم أسلم ثم مات من الجراحة فهل يجب على الجارح القود ؟ اختلف أصحابنا فيه ، فمنهم من قال ينظر فيه فإن أقام في الردة زمانا تسرى فيه الجراحة لم تجب وعليه القود في النفس قولا واحدا لان