تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
( فصل ) وإن حبس السلطان مرتدا فأسلم وخلاه فقتله مسلم لم يعلم بإسلامه ففيه قولان ( أحدهما ) لا قصاص عليه لأنه لم يقصد قتل من يكافئه ( والثاني ) يجب عليه القصاص ، لان المرتد لا يخلى إلا بعد الاسلام ، فالظاهر أنه مسلم فوجب القصاص بقتله . وإن قتل المسلم الزاني المحصن ففيه وجهان ( أحدهما ) يجب عليه القصاص ، لان قتله لغيره فوجب عليه القصاص بقتله ، كما لو قتل رجل رجلا فقتله غير ولى الدم ( والثاني ) لا يجب ، وهو المنصوص ، لأنه مباح الدم فلا يجب القصاص بقتله كالمرتد . ( الشرح ) حديث علي كرم الله وجهه رواه أحمد والبخاري والنسائي وأبو داود والترمذي عن أبي جحيفة قال " قلت لعلى هل عندكم شئ من الوحي ما ليس في القرآن ؟ فقال لا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إلا فهما يعطيه الله رجلا في القرآن وما في هذه الصحيفة . قلت : وما في هذه الصحيفة ؟ قال العقل وفكاك الأسير وأن لا يقتل مسلم بكافر . وأخرج أحمد والنسائي وأبو داود والحاكم وصححه عن علي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : المؤمنون تتكافأ دماؤهم وهم يد على من سواهم ويسعى بذمتهم أدناهم ، ألا لا يقتل مؤمن بكافر ، ولا ذو عهد في عهده . أما الأحكام فقد قال الشافعي في الأم : وخطبته صلى الله عليه وسلم يوم الفتح كانت بسبب القتيل الذي قتله خزاعة وكان له عهد ، فخطب النبي صلى الله عليه وسلم فقال : لو قتلت مسلما بكافر لقتلته به . وقال : لا يقتل مؤمن بكافر ولا ذو عهد في عهده . إذا ثبت هذا فإنه لا يقتل المسلم بالكافر ، سواء كان الكافر ذميا أو مستأمنا أو معاهدا ، وروى ذلك عن عمر وعثمان وعلى وزيد بن ثابت ومعاوية ، وبه قال الحسن وعمر بن عبد العزيز والزهري والثوري وابن شبرمة وأحمد وإسحاق وعطاء وعكرمة والأوزاعي ومالك ، وقال الشعبي والنخعي وأبو حنيفة يقتل المسلم بالذمي ولا يقتل بالمستأمن ، وهو المشهور عن أبي يوسف ، وروى عن أبي يوسف أنه قال يقتل بالمستأمن