( فصل ) وإن حبس السلطان مرتدا فأسلم وخلاه فقتله مسلم لم يعلم بإسلامه
ففيه قولان ( أحدهما ) لا قصاص عليه لأنه لم يقصد قتل من يكافئه ( والثاني ) يجب
عليه القصاص ، لان المرتد لا يخلى إلا بعد الاسلام ، فالظاهر أنه مسلم فوجب
القصاص بقتله . وإن قتل المسلم الزاني المحصن ففيه وجهان ( أحدهما ) يجب عليه
القصاص ، لان قتله لغيره فوجب عليه القصاص بقتله ، كما لو قتل رجل رجلا
فقتله غير ولى الدم ( والثاني ) لا يجب ، وهو المنصوص ، لأنه مباح الدم فلا
يجب القصاص بقتله كالمرتد .
( الشرح ) حديث علي كرم الله وجهه رواه أحمد والبخاري والنسائي وأبو داود
والترمذي عن أبي جحيفة قال " قلت لعلى هل عندكم شئ من الوحي ما ليس في
القرآن ؟ فقال لا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إلا فهما يعطيه الله رجلا في القرآن
وما في هذه الصحيفة . قلت : وما في هذه الصحيفة ؟ قال العقل وفكاك الأسير
وأن لا يقتل مسلم بكافر .
وأخرج أحمد والنسائي وأبو داود والحاكم وصححه عن علي أن النبي صلى الله عليه وسلم
قال : المؤمنون تتكافأ دماؤهم وهم يد على من سواهم ويسعى بذمتهم أدناهم ، ألا
لا يقتل مؤمن بكافر ، ولا ذو عهد في عهده .
أما الأحكام فقد قال الشافعي في الأم : وخطبته صلى الله عليه وسلم يوم
الفتح كانت بسبب القتيل الذي قتله خزاعة وكان له عهد ، فخطب النبي صلى الله عليه وسلم
فقال : لو قتلت مسلما بكافر لقتلته به . وقال : لا يقتل مؤمن بكافر ولا ذو
عهد في عهده .
إذا ثبت هذا فإنه لا يقتل المسلم بالكافر ، سواء كان الكافر ذميا أو مستأمنا
أو معاهدا ، وروى ذلك عن عمر وعثمان وعلى وزيد بن ثابت ومعاوية ، وبه
قال الحسن وعمر بن عبد العزيز والزهري والثوري وابن شبرمة وأحمد وإسحاق
وعطاء وعكرمة والأوزاعي ومالك ، وقال الشعبي والنخعي وأبو حنيفة يقتل
المسلم بالذمي ولا يقتل بالمستأمن ، وهو المشهور عن أبي يوسف ، وروى عن
أبي يوسف أنه قال يقتل بالمستأمن
المجموع — صفحة 356
مساهمون: النووي
ص٣٥٦