تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
( فرع ) إذا اختلف الأب والأم في أمر السفر فقالت الأم : يسافر مشغولا بمصالحه وحاجياته فلن يلتفت إلى رعاية الولد فأنا أحق به ، وقال الأب : أسافر للنقلة والاستيطان فأنا أحق كان القول قول الأب لأنه أعلم بقصده والله تعالى أعلم بالصواب وهو حسبي ونعم الوكيل قال المصنف رحمه الله تعالى :

كتاب الجنايات

( الشرح ) الجنايات جمع جناية . وفي القاموس : جنى الذنب عليه يجنيه جناية جره طلبه إليه ، والثمرة اجتناها كتجناها وهو جان والجمع جناة وجنتاه وأجناء " نادر " اه . وفي اللسان قال أبو حية النميري : وان دما لو تعلمين جنيته * على الحي جاني مثله غير سالم فأما قولهم في المثل " أبناؤها أجناؤها " فزعم أبو عبيد أن أبناء جمع بان وأجناء جمع جان كشاهد وأشهاد وصاحب وأصحاب . قال ابن سيده في المخصص وأراهم لم يكسروا بانيا على أبناء ولا جانيا على أجناء الا في هذا المثل ، المعنى أن الذي جنى وهدم الدار هده هو الذي بناها . قال الجوهري وأنا أظن أن المثل جنانها بناتها ، لان فاعل لا تجمع على أفعال ، ثم أستطرد خطأ فقال : إن اشهادا وأصحابا جمع شهد وصحب وهو خطأ فإن فعل لا تجمع على أفعال الا إذا كانت عينها واوا ياء كقول وشيخ تجمع على أقوال وأشياخ الا جمعا شاذا ، وقد رأيتهم في كتب الفقه والحديث والتفسير واللغة يجمعون بحث على أبحاث فإذا جاز فهو شاذ وصوابه بحوث . وهذا المثل يضرب لمن عمل شيئا بغير روية فأخطأ فيه ثم استدركه فنقبض ما عمله . وأصله أن بعض ملوك اليمن غزا واستخلف ابنته فبنت بمشورة قوم بنيانا كرهة أبوها ، فلما قدم أمر المشيرين ببنائه أن يهدموه ، والمعنى أن الذين جنوا عليه هذه الدار بالهدم هم الذين بنوها ، والمدينة التي هدمت اسمها براقش ، ومن ثم قيل " على نفسها جنت براقش " وفي الحديث " لا يجنى جان الا على نفسه "