تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
الأبوين ، دل على أنه أرفق به وأشفق عليه ، فقدم بذلك ، وقيدناه بالسبع لأنها أول حال أمر الشرع فيها بمخاطبته بالامر بالصلاة . ومتى اختار أحدهما فسلم إليه ثم أختار الاخر رد إليه ، فإن عاد فاختار الأول أعيد إليه هكذا أبدا كلما اختار أحدهما صار إليه ، لأنه اختيار شهوة لحظ نفسه فاتبع ما يشتهيه ، وان خيرناه فلم يختر واحدا منهما أو اختارهما معا قدم أحدهما بالقرعة ، لأنه لا مزية لأحدهما على صاحبه ، ولا يمكن اجتماعهما على حضانته فقد أحدهما بالقرعة ( فرع ) فإن كان الأب معدوما أو من غير أهل الحضانة وحضر غيره من العصبات كالأخ والعم وابنه قام مقام الأب ، فيخير الغلام بين أمه وعصبته فأشبه الأب ، وكذلك إن كانت أمه معدومة أو من غير أهل الحضانة فسلم إلى الجدة ، خير الغلام بينها وبين أبيه أو من يقوم مقامه من العصبات ، فإن كان الأبوان معدومين أو من غير أهل الحضانة فسلم إلى امرأة كأخته وعمته أو خالته قامت مقام أمه في التخيير بينهما وبين عصيانه للمعنى الذي ذكرناه في الأبوين ( فرع ) وإن كان عند الأب كان عنده ليلا ونهارا ولا يمنع من زيارة أمه لان منعه من ذلك اغراء له بالعقوق وقطيعة الرحم ، وان مرض كانت الأم أحق بتمريضه في بيتها ، لأنه صار بالمرض كالصغير في الحاجة إلى من يقوم بأمره فكانت الأم أحق به كالصغير ، وان مرض أحد الأبوين والولد عن الاخر لم يمنع من عيادته وحضوره عند موته ، سواء كان ذكرا أو أنثى لان المرض يمنع المريض من المشي إلى ولده ، فمشى ولده إليه أولى ، فأما في حال الصحة فإن الغلام يزور أمه لأنها عورة فسترها أولى ، والأم تزور ابنتها ، لان كل واحدة منهما عورة تحتاج إلى صيانة - وستر الجارية أولى - لان الأم قد تخرجت وعقلت بخلاف الجارية .
قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) وان افترق الزوجان ولهما ولد فأراد أحدهما أن يسافر بالولد - فإن كان السفر مخوفا أو البلد الذي يسافر إليه مخوفا - فالمقيم أحق به ، فإن كان مميزا لم يخير بينهما ، لان في السفر تغريرا بالولد ، وإن كان السفر مسافة