أحمد في مسنده .
أما حديث " لزوال الدنيا أهون على الله من قتل رجل مسلم "
فإني لم أعثر عليه من حديث أبي هريرة ، ولا اتهم المصنف بالخطأ في عزوه إليه
فلست أهلا لذاك ، وإنما وجدت الحديث في سنن النسائي من حديث بريدة رضي الله عنه
. وعنده أيضا من حديث ابن عمر ولفظه " لقتل مؤمن أعظم عند الله
من زوال الدنيا " وكذلك الترمذي وعند ابن ماجة من حديث البراء . أما
حديث ابن عباس فقد أخرجه الترمذي من حديث أبي سعيد وأبي هريرة بلفظ
" لو أن أهل السماء والأرض اشتركوا في دم مؤمن لكبهم الله في النار "
في الديات .
أما الأحكام فإن القتل بغير حق حرام ، والأصل فيه الكتاب والسنة والاجماع
أما الكتاب فقوله تعالى " ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق " وقوله تعالى
" وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطا " فأخبر أنه ليس للمؤمن أن يقتل مؤمنا
إلا خطأ ، ولم يرد بقوله " الا خطأ " أن قتله خطأ يجوز ، وإنما أراد لكن إذا
قتله خطأ فعليه الدية والكفارة .
وقوله " ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم " الآية ، أما السنة فعلى ما مضى
من الأحاديث ، وما سيأتي بما يجاوز الحصر . وأما الاجماع فإنه لا خلاف بين
الأمة في تحريم القتل بغير حق .
إذا ثبت هذا فمن قتل مؤمنا متعمدا بغير حق فسق واستوجب النار ،
الا أن يتوب .
وحكى عن ابن عباس قوله " لا تقبل توبة القاتل " . ودليلنا قوله تعالى
( والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله الا بالحق
- إلى قوله تعالى - الا من تاب ) الآية ولقوله صلى الله عليه وسلم " التوبة
تحت ما قبلها " ولان التوبة إذا صحت من الكفر فلان تصح من القتل أولى .
قال المصنف رحمه الله تعالى
( فصل ) ويجب القصاص بجناية العبد ، وهو أن يقصد الإصابة بما يقتل
غالبا فيقتله ، والدليل عليه قوله تعالى ( وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس