تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
لا تقصر فيها الصلاة كانا كالمقيمين في حضانة الصغير ويخير المميز بينهما ، لأنهما يستويان في انتفاء أحكام السفر من القصر والفطر والمسح ، فصارا كالمقيمين في محلتين في بلد واحد ، وإن كان السفر لحاجة لا لنقلة كان المقيم أحق بالولد ، لأنه لاحظ للولد في حمله ورده ، وإن كان السفر للنقلة إلى موضع يقصر فيه الصلاة من غير خوف فالأب أحق به ، سواء كان هو المقيم أو المسافر . لان في الكون مع الأم حضانة ، وفي الكون مع الأب حفظ النسب والتأديب ، وفي الحضانة يقوم غير الأم مقامها ، وفي حفظ النسب لا يقوم غير الأب مقامه فكان الأب أحق . وإن كان المسافر هو الأب ، فقالت الأم يسافر لحاجة فأنا أحق ، وقال الأب أسافر للنقلة فأنا أحق ، فالقول قول الأب لأنه أعرف بيته . وبالله التوفيق ( الشرح ) إذا أراد أحد الأبوين السفر مسافة تقصر فيها الصلاة لحاجة ثم يعود ، والآخر مقيم ، فالمقيم أولى بالحضانة ، لان في المسافرة بالولد إضرارا به ، وإن كان منتقلا إلى بلد ليقيم به وكان الطريق مخوفا ، أو البلد الذي ينتقل إليه مخوفا فالمقيم أولى بالحضانة ، لان في السفر به خطرا عليه ، ولو اختار الولد السفر في هذه الحالة لم يجب إليه لان فيه تعزيرا به . وإن كان البلد الذي ينتقل إليه آمنا وطريقه أمنا فالأب أحق به ، سواء كان هو المقيم أو المنتقل ، لان في كون الولد مع الأب حفظ النسب والتأديب . وإن كان السفر دون مسافة قصر الصلاة كانا كالمقيمين . وبهذا قال بعض أصحاب أحمد ، والمنصوص عن أحمد سريان ما قررنا من الحكم على اطلاق السفر ، سواء كان دون القصر أم لا . لان البعد الذي يمنعه من رؤيته يمنعه من تأديبه وتعليمه ومراعاة حاله . فأشبه مسافة القصر ، وبما ذكرناه من تقديم الأب عند افتراق الدار بهما . قال شريح ومالك وأحمد . وقال أصحاب الرأي : إن انتقل الأب فالأم أحق به ، وإن انتقلت الأم إلى البلد الذي كان فيه أصل النكاح فهي أحق ، وإن انتقلت إلى غيره فالأب أحق . وحكى عن أبي حنيفة إن انتقلت من بلد إلى قرية فالأب أحق ، وإن انتقلت إلى بلد آخر فهي أحق ، لان في المدينة يمكن تعليمه وتخريجه