وان اجتمع مع الخالة أو مع الأخت من الأم ففيه وجهان ، كما لو اجتمعتا مع
الأب ، وإن اجتمع مع الأخت من الأب ففيه وجهان
( أحدهما ) أن الجد أحق لأنه كالأب في الولادة والتعصيب ، فكذلك في
التقدم على الأخت
( والثاني ) أن الأخت أحق لأنها تساويه في الدرجة وتنفرد بمعرفة الحضانة
( الشرح ) قال الشافعي رضي الله عنه : ولاحق لاحد مع الأب غير الأم
وأمهاتها . وجملة ذلك أنه إذا اجتمع الرجال والنساء وهم من أهل الحضانة نظرت
- فان اجتمع الأب والأم - قدمنا الأم على الأب لما روى عبد الله بن عمرو
" أن امرأة قالت يا رسول الله إن ابني هذا كان بطني له وعاء وحجري له حواء وثديي
له سقاء ، وإن أباه طلقني وأراد أن ينزعه منى ، فقال صلى الله عليه وسلم : أنت
أحق به ما لم تنكحي " ولان الأم أشفق عليه ، وولادتها له من طريق القطع
فقدمت عليه ، وان اجتمع الأب مع أم الأم وان علت قدمن على الأب لأنهن
يقمن مقام الأم في تحقق الولادة ومعرفة الحضانة فقدمن على الأب كالأم ، فإن
امتنعت الأم من الحضانة ولها أم ففيه وجهان
أحدهما - وهو قول ابن الحداد - أن الحضانة تنتقل إلى الأب ولا تنتقل
إلى أم الأم ، لأنه لا حق لام الأم مع بقاء الأم ، فلم تنتقل إليها ، كالولي إذا
عضل عن النكاح فإن الولاية لا تنتقل إلى من دونه من الأولياء
( والثاني ) أن الحضانة تكون لام الأم ، وهو اختيار القاضي أبى الطيب
وابن الصباغ ، لأنه لاحق للأب في الحضانة مع وجود أم الأم ، فإذا امتنعت
الأم من الحضانة انتقلت إلى أمها كما لو ماتت أو فسقت أو جنت ، ويخالف ولاية
النكاح فإن الحاكم يقوم مقام العاضل ، وههنا لا مدخل للحاكم في الحضانة بنفسه
فلم يقم مقام غيره .
وان اجتمع الأب وأم نفسه قدم الأب . ومن أصحابنا من قال : تقدم أم
الأب وأمهاتها عليه ( أفاده في البيان ) لان حضانة النساء أصلح للصغير وأوفق له
وقال القاضي أبو الطيب : وهذا يقتضى أن تكون حضانة الأخوات والخالات
المجموع — صفحة 333
مساهمون: النووي
ص٣٣٣