مرة سوى ، وبعضها " لذي مرة قومي " ( أما اللغات : فالمرة القوة والشدة .
قال تعالى " ذو مرة فاستوى " والسوي الصحيح الأعضاء . وأخرجه أحمد من
طريق أبي هريرة ومن طريق ابن عمر
أما الأحكام فإنه لا يستحق القريب على قريبه حتى يكون المنفق منهما موسرا
بنفقة قريه ، وهو أن يفضل عن قوت نفسه وقوت زوجته في يومه وليلته ،
لحديث جابر الذي ساقه المصنف . وإنما قدمت نفقة الزوجة على نفقة القريب ،
لأنها تجب لحاجته إليها ، ونفقة القريب مواساة ، فقدمت نفقتها عليها كما تقدم
نفسه ، ولان نفقة الزوجة تجب بحكم المعاوضة فقدمت على نفقة القريب كما يقدم
الدين ، فإن كان مكتسبا ما ينفق على نفسه وزوجته ويفضل عن قوت يومه
وليلته لزمه أن ينفق على قرابته ، لان الكسب في الانفاق يجرى مجرى الغنى .
ولهذا روى أن رجلين سألا النبي صلى الله عليه وسلم أن يعطيهما من الصدقة ،
فقال النبي صلى الله عليه وسلم " أعطيكما بعد أن أعلمكما أنه لاحظ فيها لغني قوى
ولا لقوى مكتسب " فجعل الاكتساب بمنزلة الغنى والمال . وإن كان للمنفق عقار
وجب بيعه للانفاق على قريبه .
دليلنا أن نفقة القريب تجب فيما فضل عن قوت المنفق في يومه وليلته ،
والعقار يفضل عن قوت يومه وليلته فوجب بيعه للانفاق على القريب كالأب .
ولا يستحق القريب النفقة على قريبه حتى يكون المنفق عليه معسرا غير قادر على
الكسب لصغر أو جنون أو زمانة أو كبر - فإن كان له مال يكفيه - لم تجب
نفقته على قريبه ، لان ايجاب نفقة القريب على قريبه مواساة ، والغنى بماله
لا يستحق المواساة .
وإن كان له كسب وهو قادر على أن يكتسب ما يكفيه لم تجب له نفقة على
قريبة ، لان الكسب في باب الانفاق يجرى مجرى الغنى بالمال .
وإن كان صحيحا إلا أنه غير مكتسب - فإن كان من الوالدين ففيه قولان :
أحدهما : تجب نفقته على الولد الموسر ، وبه قال أبو حنيفة وأحمد ، لأنه محتاج
الا الانفاق فأشبه الزمن . والثاني : لا تجب نفقته على الولد لأنه قادر على
الاكتساب فأشبه المكتسب .
المجموع — صفحة 299
مساهمون: النووي
ص٢٩٩