تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
مرة سوى ، وبعضها " لذي مرة قومي " ( أما اللغات : فالمرة القوة والشدة . قال تعالى " ذو مرة فاستوى " والسوي الصحيح الأعضاء . وأخرجه أحمد من طريق أبي هريرة ومن طريق ابن عمر أما الأحكام فإنه لا يستحق القريب على قريبه حتى يكون المنفق منهما موسرا بنفقة قريه ، وهو أن يفضل عن قوت نفسه وقوت زوجته في يومه وليلته ، لحديث جابر الذي ساقه المصنف . وإنما قدمت نفقة الزوجة على نفقة القريب ، لأنها تجب لحاجته إليها ، ونفقة القريب مواساة ، فقدمت نفقتها عليها كما تقدم نفسه ، ولان نفقة الزوجة تجب بحكم المعاوضة فقدمت على نفقة القريب كما يقدم الدين ، فإن كان مكتسبا ما ينفق على نفسه وزوجته ويفضل عن قوت يومه وليلته لزمه أن ينفق على قرابته ، لان الكسب في الانفاق يجرى مجرى الغنى . ولهذا روى أن رجلين سألا النبي صلى الله عليه وسلم أن يعطيهما من الصدقة ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم " أعطيكما بعد أن أعلمكما أنه لاحظ فيها لغني قوى ولا لقوى مكتسب " فجعل الاكتساب بمنزلة الغنى والمال . وإن كان للمنفق عقار وجب بيعه للانفاق على قريبه . دليلنا أن نفقة القريب تجب فيما فضل عن قوت المنفق في يومه وليلته ، والعقار يفضل عن قوت يومه وليلته فوجب بيعه للانفاق على القريب كالأب . ولا يستحق القريب النفقة على قريبه حتى يكون المنفق عليه معسرا غير قادر على الكسب لصغر أو جنون أو زمانة أو كبر - فإن كان له مال يكفيه - لم تجب نفقته على قريبه ، لان ايجاب نفقة القريب على قريبه مواساة ، والغنى بماله لا يستحق المواساة . وإن كان له كسب وهو قادر على أن يكتسب ما يكفيه لم تجب له نفقة على قريبة ، لان الكسب في باب الانفاق يجرى مجرى الغنى بالمال . وإن كان صحيحا إلا أنه غير مكتسب - فإن كان من الوالدين ففيه قولان : أحدهما : تجب نفقته على الولد الموسر ، وبه قال أبو حنيفة وأحمد ، لأنه محتاج الا الانفاق فأشبه الزمن . والثاني : لا تجب نفقته على الولد لأنه قادر على الاكتساب فأشبه المكتسب .