وقال مالك : لا تجب النفقة عليهم ولا لهم ، لان الجد ليس بأب حقيقي .
دليلنا أن بينهما قرابة توجب العتق ورد الشهادة فأوجبت النفقة كالأبوة .
( فرع ) نفقة القرابة تجب مع اتفاق الدين ومع اختلافه ، فإن كان أحدهما
مسلما والآخر كافرا لم يمنع ذلك من وجوب النفقة ، لأنه حق يتعلق بالولادة
فوجب مع اتفاق الدين واختلافه كالعتق بالملك ، ولا تجب النفقة لغير الوالدين
والمولودين من القرابة كالأخ وابن الأخ والعم وابن العم
وقال أبو حنيفة تجب لكل ذي رحم محرم ، فتجب عليه نفقة الأخ وأولاده
والعم والعمة والخال والخالة ، ولا تجب عليه نفقة أولاد العم ولا أولاد الخال
ولا أولاد الخالة .
وتفصيل قول أحمد أنه تجب عليه نفقة كل من كان وارثا كالأخ وابن الأخ
والعم وابن العم ولا تجب عليه نفقة ابنة الأخ والعمة وابنة العمة وابنة العم .
وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه تجب عليه نفقة كل قريب معروق النسب منه
ودليلنا حديث أبي هريرة في الرجل الذي معه دينار وآخر حتى قال أنت أعلم ،
ولم يأمره أن ينفقه على أقاربه ، فدل على أنها لا تجب عليه نفقه أقاربه ، فإن
قيل فلم يذكر الولد ومع ذلك فنفقته واجبه . قلنا قد نص على نفقة الولد فنبه
بذلك على نفقة الوالد ، لأنه أكد حرمة من الولد ، ولان من سوى الوالدين
والمولودين من القرابة لا يلحق بهم في الحرمة فلم يلحق بهم بوجوب نفقتهم ،
ولأنها قرابة لا تستحق بها نفقه مع اختلاف الدين فلم يستحق بها نفقة مع
اتفاق الدين كابن العم مع أبي حنيفة وكغير الوارث مع أحمد
قال المصنف رحمه الله تعالى :
( فصل ) ولا تجب نفقة القريب إلا على موسر أو مكتسب يفضل عن
حاجته ما ينفق على قريبه ، وأما من لا يفضل عن نفقته شئ فلا تجب عليه
لما روى جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " إذا كان أحدكم
فقيرا فليبدأ بنفسه ، فإن كان فضل فعلى عياله ، فإن كان فضل فعلى قرابته " فإن لم
يكن فضل غير ما ينفق على زوجته لم يلزمه نفقة القريب ، لحديث جابر رضى الله