تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
( الشرح ) الأحكام : نفقة الزوجة لا تسقط بمضي الزمان ، فإذا مكنت المرأة الزوج من نفسها زمانا ولم ينفق عليها وجبت لها نفقة ذلك الزمان ، سواء فرضها الحاكم أو لم يفرضها ، وبه قال مالك وأحمد . وقال أبو حنيفة : يسقط عنه إلا أن يفرضها الحاكم . دليلنا أنه حق يجب مع اليسار والاعسار فلا يسقط بمضي الزمان كالدين . وفيه احتراز من نفقة الأقارب - فإن أعسر الزوج بنفقة ما مضى - لم يثبت لها الفسخ ، لان الفسخ جعل ليرجع إليها ما في مقابلة بالنفقة ، والنفقة للزمان الماضي في مقابلة تمكين قد مضى . فلو فسخت النكاح لأجلها لم يرجع إليها ما في مقابلتها ، فهو كما لو أفلس المشترى والمبيع بألف ، فإنه لا يثبت للبائع الرجوع إلى المبيع . وإن أبرأت الزوج عنها صحت براءتها ، لأنه دين معلوم فصحت البراءة منه كسائر الديون . ( فرع ) إذا تزوج الرجل امرأة ومكنته من نفسها زمانا ثم اختلفا في النفقة فادعى الزوج أنه قد أنفق عليها ، وقالت لم ينفق على ولا بينة للزوج فالقول قول الزوجة مع يمينها ، سواء كان الزوج معها أو غائبا عنها ، وبه قال أبو حنيفة وأحمد وقال مالك إن كان الزوج غائبا عنها فالقول قولها ، وإن كان حاضرا معها فالقول قول الزوج مع يمينه ، لأن الظاهر أنها لا تسلم نفسها إليه إلا بعد أن تتسلم النفقة وهكذا قال في الصداق ودليلنا قوله صلى الله عليه وسلم " البينة على المدعى واليمين على من أنكر " والزوجة تنكر القبض فكان القول قولها ، ولأنهما زوجان اختلفا في قبض النفقة فكان القول قولها ، كما لو سلمت نفسها والزوج غائب وإن سلمت نفسها إليه زمانا ولم ينفق عليها فيه أو أنفق عليها فيه نفقة معسر وادعت أنه كان موسرا فيه ، وادعى أنه كان معسرا ولا بينة لها على يساره ذلك الوقت فإن عرف لها مال قبل ذلك فالقول قولها مع يمينها ، لان الأصل بقاء المال ، وان لم يعرف له مال فالقول قوله مع يمينه لان الأصل عدم اليسار ( فرع ) إن ادعت الزوجة أنها مكنت الزوج من نفسها وأنكر فالقول قوله مع يمينه ، لان الأصل عدم التمكين وإن طلق امرأته طلقة رجعية وولدت واتفقا على وقت الطلاق واختلفا في