فيه فلم يصح بغير الحاكم كالفسخ بالنعنين ، وفي وقت الفسخ قولان ، أحدهما أن
لها الفسخ في الحال ، لأنه فسخ لتعذر العوض فثبت في الحال كفسخ البيع بإفلاس
المشتري بالثمن . الثاني أنه يمهل ثلاثة أيام لأنه قد لا يقدر في اليوم ويقدر في غد
ولا يمكن إمهاله أبدا لأنه يؤدى إلى الاضرار بالمرأة والثلاث في حد القلة فوجب
إمهاله . وعلى هذا لها أن تخرج في هذه الأيام من منزل الزوج ، لأنها لا يلزمها
التمكين من غير نفقة .
( الشرح ) الأحكام : إذا كان الزوج موسرا حاضرا ، فطالبته بنفقتها فمنعها
إياها لم يثبت لها الفسخ ، لأنه يمكنها التوصل إلى استيفاء حقها بالحكم . وفيه
وجه آخر حكاه المسعودي أنه يثبت لها الفسخ ، لان الضرر يلحقها بمنعه النفقة
فهو كالمعسر ، وليس بشئ لان العسرة عيب
وإن غاب عنها الزوج وانقطع خبره ولا مال له ينفق عليها منه فهل يثبت
لها الفسخ ؟ فيه وجهان ( أحدهما ) يثبت كتعذرها بالاعسار ( والثاني ) وهو قول
الشيخ أبى حامد أنه لا يثبت لها الفسخ ، لان الفسخ إنما يثبت بالاعسار بالنفقة
ولم يثبت إعساره
( فرع ) إذا ثبت اعسار الزوج وخيرت بين ثلاثة أشياء : بين أن تفسخ النكاح
وبين أن تقيم معه وتمكنه من الاستمتاع بها ويثبت لها في ذمته ما يجب على المعسر
من النفقة والأدم والكسوة ونفقة الخادم إلى أن يوسر ، وبين أن يقيم على النكاح
ولكن لا يلزمها أن تمكنه من نفسها ، بل تخرج من منزله ، لان التمكين إنما
يجب عليها ببذل النفقة ، ولا نفقة هناك ، ولا تستحق في ذمته نفقة في وقت
انفرادها عنه ، لان النفقة إنما تجب في مقابلة التمكين من الاستمتاع ولا تمكين
منها له . فإن اختارت المقام معه ثم عن لها أن تفسخ النكاح كان لها ذلك ، لان
وجوب النفقة لها يتجدد ساعة بساعة ويوما بيوم ، فإذا عفت عن الفسخ وجوب
نفقة وقتها ورضيت به تجدد لها الوجوب فيما بعد فثبت لها الفسخ يخالف الصداق
إذا أعسر به فرضيت بالمقام معه ، فإن خيارها يسقط لأنه يجب دفعة واحدة
ولا يتجدد وجوبه
المجموع — صفحة 272
مساهمون: النووي
ص٢٧٢