تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
وإن اختارت الفسخ قال الطبري في العدة : قولان . أحدهما قال : ولم يذكر الشيخ أبو حامد غيره : إنها لا تفسخ بنفسها ، بل ترفع الامر إلى الحاكم حتى يأمره بالطلاق أو يطلق عليه - لأنه موضع اجتهاد واختلاف - فكان إلى الحاكم كالفسخ بالعنة ، والثاني أنها تفسخ بنفسها كالمعتقة تحت عبد . وهل يؤجل ؟ فيه قولان ( أحدهما ) لا يؤجل لان الفسخ للاعسار وقد وجد الاعسار فثبت الفسخ في الحال كالعيب في الزوجين ( والثاني ) يؤجل ثلاثة أيام لان المكتسب قد ينقطع كسبه ثم يعود والثلاث في حد القلة فوجب إنظاره ثلاثا ولا يلزمها المقام معه في هذه الثلاث في منزله ، لأنه لا يلزمها التمكين من غير نفقة ، فإذا قلنا بهذا فوجد في اليوم الثالث نفقتها وتعسرت عليه النفقة في اليوم الرابع فهل يجب أن يستأنف لها إمهال ثلاثة أيام ؟ فيها وجهان ( أحدهما ) يجب لان العجز الأول ارتفع ( والثاني ) لا يجب لأنها تستضر بذلك . ( فرع ) وإن كانت الزوجة صغيرة أو مجنونة فأعسر زوجها بالنفقة لم يكن لوليها أن يفسخ النكاح ، لان ذلك يتعلق بشهوتها واختيارها ، والولي لا ينوب عنها في ذلك ، وان زوج الرجل أمته من رجل فأعسر الزوج بنفقتها . فإن كانت الزوجة معتوهة أو مجنونة قال ابن الحداد فلا يثبت الفسخ للسيد ، لان الخيار إليها وليست من أهل الخيار فلا ينوب عنها السيد في الفسخ كما لو عن الزوج عنها ويلزم السيد أن ينفق عليها إن كان موسرا بحكم الملك ، وتكون نفقتها في ذمة زوجها إلى أن يوسر ، فإذا أيسر قال القاضي أبو الطيب : فإنها تطالب زوجها بها فإذا قبضتها أخذها السيد منها لأنها لا تملك المال ، وحاجتها قد زالت بإنفاق السيد عليها ، قال ابن الصباغ : وهذا فيه نظر ، لان الأمة إذا كانت لا تملك العين فكذلك الدين ، فيجب أن يكون ما ثبت من الدين للسيد وله المطالبة به دونها .