وان سافرت المرأة بغير اذن زوجها سقطت نفقتها لأنها منعت استمتاعه
بالسفر . وان سافرت بإذنه نظرت ، فان سافر الزوج معها لم تسقط نفقتها لأنها
في قبضته وطاعته . وان سافرت وحدها ، فإن كانت في حاجة الزوج وجبت
عليه لأنها سافرت في شغله ومراده .
وان سافرت بحاجة نفسها فقد قال الشافعي في النفقات لها النفقة ، وقال في
النكاح لا نفقة لها ، واختلف أصحابنا فيها ، فقال أبو إسحاق : ليست على قولين
وإنما هي على اختلاف حالين ، فحيث قال لها النفقة أراد إذا كان الزوج معها ،
وحيث قال لا نفقة لها ، أراد إذا لم يكن الزوج معها . ومنهم من قال فيه قولان
( أحدهما ) لا نفقة لها . وبه قال أبو حنيفة وأحمد لأنها غير ممكنة من نفسها
فلم تجب لها النفقة ، كما لو سافرت بغير اذنه
( والثاني ) تجب لها النفقة لأنها سافرت باذنه فلم تسقط نفقتها ، كما لو سافرت
في حاجته .
( فرع ) وان أحرمت بالحج أو العمرة بغير أذنه سقطت نفقتها لأنه إن كان
تطوعا فقد منعت حق الزوج الواجب بالتطوع ، وإن كان واجبا عليها فقد منعت
حق الزوج وهو على الفور وحقها هي على التراخي . أفاده صاحب البيان . وان
أحرمت باذنه وخرجت مع الزوج لم تسقط نفقتها لأنها في قبضته ، وان أحرمت
باذنه وخرجت وحدها ففيه طريقان مضى ذكرهما في السفر
وان اعتكفت فلا يصح عندها الا في المسجد ، فإن كان بغير اذن الزوج
سقطت نفقتها لأنها ناشزة بالخروج إلى المسجد بغير اذنه ، وإن كان باذن الزوج
- فإن كان الزوج معها في المسجد - لم تسقط نفقتها لأنها في قبضته وطاعته
وان لم يكن معها في المسجد فعلى الطريقين في السفر . قال أبو إسحاق لا نفقة لها
قولا واحدا . ومن أصحابنا من قال فيه قولان
( فرع ) فان صامت المرأة بغير اذن زوجها نظرت - فإن كان تطوعا -
فللزوج منعها منه وله اجبارها على الفطر بالاكل والجماع ، لقوله صلى الله عليه
وسلم " لا تصومن المرأة التطوع وزوجها حاضر الا باذنه " فان امتنعت من
الوطئ ولكنها لم تفارق المنزل ففيه وجهان . قال أبو علي بن أبي هريرة هي ناشزة