يصح ذلك إذا كان هناك متمكن ومتسلم ، والصبي لا يتمكن ولا يتسلم فلم تجب
لها النفقة كما لو كان غائبا .
( والثاني ) يجب لها النفقة إذا سلمت نفسها - وهو الأصح - لان التمكين
والتسليم التام قد وجد منها وإنما تعذر من جهته فوجبت نفقتها ، كما لو سلمت
نفسها إلى البالغ ثم هرب . وأما إذا كان صغيرين فسلمها الولي هل يجب لها النفقة
فيه قولان ، وجههما ما ذكرناه في التي قبلها إلا أن الأصح هنها أنه لا يجب لها
النفقة ، لان الاستمتاع متعذر من جهتها
( فرع ) إذا تسلم الزوج وهي مريضة أو تسلمها صحيحة فمرضت عنده
أو تسلمها وهي رتقاء ( 1 ) أو قرناء ( 2 ) أو أصابها ذلك بعد أن تسلمها ، أو أصاب
الزوج مرض أو جنون أو جشم ( 3 ) وجبت عليه النفقة ، لان الاستمتاع بها
ممكن مع ذلك .
قال الشافعي رضي الله عنه . وإن كان في جماعها شدة ضرر منع من جماعها
وأجبر بنفقتها . وجملة ذلك أن الرجل إذا كان عظيم الخلق والزوجة نضوة الخلق
وعليها في جماعة ضرر يخاف منه الانضاء أو المشقة الشديدة أو كان بفرجها جرح
يضر بها وطؤه ، فإن وافقها الزوج على الضرر الذي يلحقها بوطئه لم يجز له
وطؤها لقوله تعالى " وعاشروهن بالمعروف " ومن المعروف أن يمنع من وطئها
فإن اختار طلاقها فطلقها فلا كلام . وإن لم يختر طلاقها وجبت عليه نفقتها لأنها
محسوسة عليه ، ويمكنه الاستمتاع بها بغير الوطئ . وإن لم يصدقها الزوج بل
ادعى أنه يمكنه جماعها ، فإن ادعت تعذر الوطئ لعظم خلقته فقال العمراني في البيان
أمر الحاكم نساء ثقات يشاهدن ذلك بينهما حال الجماع من غير حائل .
هامش
( 1 ) الرتقاء التي انسد فرجها حتى لا يستطاع جماعها
( 2 ) القرناء التي نبت لها لحم في فرجها كالغدة الغليظة في مدخل الذكر .
وقد يكون عظما كالقرن
( 3 ) والحسم أن يستأصل ذكره أو لا يكون له ذكر وهو ضد الجسم وهو
كبير الذكر جدا . " المطيعي "