فإن كان بعد عقد النكاح سقطت نفقتها لأنها منعت حق الزوج بعد وجوبه ،
وإن كان بعذر قبل النكاح لم تسقط نفقتها ، لان ما استحق قبل النكاح لاحق
للزوج في زمانه ، كما لو أجرت نفسها ثم تزوجت ، وإن اعتكفت بإذنه وهو معها
لم تسقط نفقتها لأنها في قبضته وطاعته وإن لم يكن معها فعلى القولين في الحج .
( فصل ) وإن منعت نفسها بالصوم فإن كان بتطوع ففيه وجهان
( أحدهما ) لا تسقط نفقتها لأنها في قبضته ( والثاني ) وهو الصحيح انها
تسقط لأنها منعت التمكين التام بما ليس بواجب فسقطت نفقتها كالناشزة ، وان
منعت نفسها بصوم رمضان أو بقضائه وقد ضاق وقته لم تسقط نفقتها ، لان
ما استحق بالشرع لا حق للزوج في زمانه . وإن منعت نفسها بصوم القضاء قبل
أن يضيق وقته ، أو بصوم كفارة أو نذر في الذمة ، سقطت نفقتها ، لأنها منعت
حقه وهو على الفور بما هو ليس على الفور
وإن كان بنذر معين - فإن كان النذر بإذن الزوج - لم تسقط نفقتها لأنه
لزمها برضاه ، وإن كان بغير اذنه - فإن كان بنذر بعد النكاح - سقطت نفقتها
وإن كان بنذر قبل النكاح لم تسقط لما ذكرناه في الاعتكاف
( فصل ) وان منعت نفسها بالصلاة - فإن كانت بالصلوات الخمس أو السنن
الراتبة - لم تسقط نفقتها لان ما ترتب بالشرع لا حق للزوج في زمانه ، وإن كان
بقضاء فوائت - فان قلنا إنها على الفور - لم تسقط نفقتها ، وان قلنا إنها
على التراخي سقط نفقتها لما قلنا في قضاء رمضان ، وإن كانت بالصلوات
المنذورة فعلى ما ذكرناه في الاعتكاف والصوم .
( الشرح ) وان سلمت المرأة نفسها إلى الزوج ومكنته من الاستمتاع بها في
نكاح فاسد لم تجب لها النفقة ، لان التمكين لا يصح مع فساد النكاح فلم تستحق
ما في مقابلته كما لا يستحق البائع الثمن في بيع فاسد
( فرع ) إذا انتقلت الزوجة من منزل الزوج الذي أسكنها فيه إلى منزل غيره
بغير أذنه وخرجت من البلد بغير اذنه فهي ناشزة وسقطت بذلك نفقتها ، وبه
قال أهل العلم كافة الا الحكم بن عينة فإنه قال لا تسقط نفقتها ، كما لو لم تسلم نفسها