والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة ، وعلى
المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف " والمولود له هو الزوج ، وإنما نص على
وجوب نفقة الزوجات حال الولادة ليدل على أن النفقة تجب لها حال اشتغالها
عن الاستمتاع بالنفاس لئلا يتوهم متوهم أنه لا يجب لها
وقوله تعالى " فإن خفتم أن لا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ذلك
أدنى أن لا تعولوا "
قال الشافعي : معناه أن لا يكثر عيالكم ومن تمونونه . وقيل إن أكثر السلف
قالوا معنى أن لا تعولوا أن لا تجوروا ، يقال عالي يعولوا عولا إذا جار . وعال
يعيل إذا كثر عياله إلا زيد بن أسلم فإنه قال . معناه أن لا يكثر عيالكم وقول
النبي صلى الله عليه وسلم يشهد لذلك حيث قال " ابدا بنفسك ثم بمن تعول " ويدل
على نفقة الزوجات قوله تعالى " الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم
على بعض ، وبما أنفقوا من أموالهم " وقوله تعالى ، لينفق ذو سعة من سعته .
ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله ، لا تكلف نفس إلا ما آتاها " ومعنى
قوله تعالى " قدر عليه " أي ضيق عليه
ومن السنة ما رواه حكيم بن معاوية القشيري عن أبيه قال " قلت يا رسول الله
ماحق الزوجة ؟ فقال أن تطعمها إذا طعمت وأن تكسوها إذا اكتسبت " أخرجه
النسائي وابن ماجة وأبو داود وابن حبان والحاكم وصححاه ، وعلق البخاري طرفا
منه وصححه الدارقطني في العلل . وما قيده المصنف هنا عن جابر ، وقد وردت
أحاديث منها حديث أبي هريرة قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تصدقوا
قال رجل عندي دينار ، قال تصدق به على نفسك . قال عندي دينار آخر . قال
تصدق به على زوجتك . قال عندي دينار آخر ، قال تصدق به على ولدك ، قال
عندي دينار آخر . قال تصدق به على خادمك : قال عندي دينار آخر ، قال أنت
أبصر به " ورواه أحمد والنسائي ، ورواه أبو داود بتقديم الولد على الزوجة .
واحتج به أبو عبيد بتحديد الغنى بخمسة دنانير ذهبا ، تقوية بحديث ابن مسعود
في الخمسين درهما ،
المجموع — صفحة 237
مساهمون: النووي
ص٢٣٧