تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
( أحدهما ) أنه ابنهما ، لان اللبن قد يكون من الوطئ ، وقد يكون من الولد ( والقول الثاني ) أنه لا يكون ابنهما ، لان المرضع تابع للمناسب ولا يجوز أن يكون المناسب ابنا لاثنين ، فكذلك المرضع ، فعلى هذا هل يخير المرضع في الانتساب إلى أحدهما ؟ فيه قولان ( أحدهما ) لا يخير لأنه لا يعرض على القافة فلا يخير بالانتساب ( والثاني ) يخير لان الولد قد يأخذ الشبه بالرضاع في الأخلاق ويميل طبعه إلى من ارتضع بلبنه ، ولهذا روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " أنا أفصح العرب ولا فخر ، بيد أنى من قريش ونشأت في بني سعد وارتضعت في بنى زهرة ولهذا يقال يحسن خلق الولد إذا حسن خل المرضعة ، ويسوء خلقه إذا ساء خلقها فإذا قلنا إنه يخير فانتسب إلى أحدهما كان ابنه من الرضاعة ، فإذا قلنا لا يخير فهل له أن يتزوج بنتيهما ؟ فيه ثلاثة أوجه ( أحدها ) وهو الأصح ، أنه لا يحل له نكاح بنت واحد منهما ، لأنا وإن جهلنا عين الأب منهما إلا أنا نحقق أن بنت أحدهما أخته وبنت الآخر أجنبية فلم يجز له نكاح واحدة منهما ، كما لو اختلطت أخته بأجنبية ( والثاني ) أنه يجوز أن يتزوج بنت من شاء منهما ، فإذا تزوجها حرمت عليه الأخرى ، لان الأصل في بنت كل واحد منهما الإباحة وهو يشك في تحريمها واليقين لا يزال بالشك ، فإذا تزوج إحداهما تعينت الاخوة في الأخرى فحرم نكاحها على التأييد ، كما لو اشتبه ماء طاهر وماء نجس فتوضأ بأحدهما بالاجتهاد ، فإن النجاسة تتعين في الآخر ، ولا يجوز أن يتوضأ به . ( والثالث ) أنه يجوز ان يتزوج بنت كل واحد منهما ثم يطلقها ثم يتزوج الأخرى ، لان الحظر لا يتعين في واحده منهما ، كما يجوز أن يصلى بالاجتهاد إلى جهة ثم يصلى بالاجتهاد إلى جهة أخرى ، ويحرم أن يجمع بينهما ، لان الحظر يتعين في الجميع فصار كرجلين رأيا طائرا فقال أحدهما إن كان هذا الطائر غرابا فعبدي حر ، وقال الآخر إن لم يكن غرابا فعبدي حر ، فطار ولم يعلم أنه غراب ولا غيره ، فإنه لا يعتق على واحد منهما لانفراده بملك مشكوك فيه ، وإن اجتمع العبدان لواحد عتق أحدهما لاجتماعهما في ملكه
المجموع — صفحة 227 | النووي