تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
الرضاعة كانت تحضنه مع أمها ، وهي التي قدمت عليه في وفد هوازن فبسط لها رداءه ، وأجلسها عليه رعاية لحقها . أما بعد : فإن هذه الفصول الثلاثة على وجوهها الذي أوضحناه في الفصول التي قبلها فليراجع . قال المصنف رحمه الله تعالى ( فصل ) وإن كان لرجل زوجة صغيرة فشربت من لبن أمه خمس رضعات انفسخ بينهما النكاح لأنها صارت أخته ، وإن كانت له زوجة كبيرة وزوجة صغيرة فأرضعت الكبيرة الصغيرة خمس رضعات انفسخ نكاحهما ، لأنه لا يجوز أن يكون عنده امرأة وابنتها ، فإن كان له زوجتان صغيرتان فجاءت امرأة فأرضعت إحداهما خمس رضعات ، ثم أرضعت الأخرى خمس رضعات ففيه قولان ( أحدهما ) ينفسخ نكاحهما ، وهو اختيار المزني لأنهما صارتا أختين فانفسخ نكاحهما ، كما لو أرضعتهما في وقت واحد ( والثاني ) أنه ينفسخ نكاح الثانية ، لان سبب الفسخ حصل بالثانية فاختص نكاحها بالبطلان ، كما لو تزوج إحدى الأختين بعد الأخرى .
( فصل ) ومن أفسد نكاح امرأة بالرضاع فالمنصوص أنه يلزمه نصف مهر المثل ونص في الشاهدين بالطلاق إذا رجعا على قولين ( أحدهما ) يلزمهما مهر المثل ( والثاني ) يلزمهما نصف مهر المثل . واختلف أصحابنا فيه ، فنقل أبو سعيد الإصطخري جوابه من إحدى المسئلتين إلى الأخرى وجعلها على قولين ( أحدهما ) يجب مهر المثل لأنه أتلف البضع فوجب ضمان جميعه ( والثاني ) يجب نصف مهر المثل لأنه لم يغرم للصغيرة إلا نصف بدل البضع فلم يجب له أكثر من نصف بدله وقال أبو إسحاق : يجب في الرضاع نصف المهر وفي الشهادة يجب الجميع ، والفرق بينهما أن في الرضاع وقعت الفرقة ظاهرا وباطنا وتلب البضع عليه . وقد رجع إليه بدل النصف فوجب له بدل النصف . وفي الشهادة لم يتلف البضع في الحقيقة ، وإنما حيل بينه وبين ملكه فوجب ضمان جميعه ، والصحيح طريقة