قال المصنف رحمه الله تعالى :
( باب مقام المعتدة والمكان الذي تعتد فيه )
إذا طلقت المرأة فإن كان الطلاق رجعيا كان سكناها حيث يختار الزوج من
المواضع التي تصلح لسكني مثلها ، لأنها تجب لحق الزوجية ، وإن كان الطلاق بائنا
نظرت فإن كان في بيت يملك الزوج سكناه بملك أو إجارة أو إعارة ، فإن كان
الموضع يصلح لسكني مثلها لزمها أن تعتد فيه لقوله عز وجل " أسكنوهن من
حيث سكنتم من وجدكم " فأوجب أن تسكن في الموضع الذي كان يسكن الزوج
فيه ، فإن كان الموضع يضيق عليهما انتقل الزوج وترك السكنى لها ، لان سكناها
تختص بالموضع الذي طلقها فيه . وإن اتسع الموضع لهما وأراد أن يسكن معها
نظرت فإن كان في الدار موضع منفرد يصلح لسكني مثلها ، كالحجرة أو علو
الدار ، أو سلفها وبينهما باب مغلق فسكنت فيه وسكن الزوج في الثاني جاز ،
لأنهما كالدارين المتجاورتين ، فإن لم يكن بينهما باب مغلق فإن كان لها موضع
تستتبر فيه ومعها محرم لها تتحفظ به كره ، لأنه لا يؤمن النظر ولا يحرم ، لان
مع المحرم يؤمن الفساد ، فإن لم يكن محرم لم يجز لقوله عليه السلام " لا يخلون
رجل بامرأة ليست له بمحرم ، فإن ثالثهما الشيطان "
( فصل ) وإن أراد الزوج بيع الدار التي تعتد فيها نظرت - فإن كانت مدة
العدة غير معلومة ، كالعدة بالحمل أو بالأقراء - فالبيع بالطل لان المنافع في مدة
العدة مستثناة ، فبصير كما لو باع الدار واستثنى منفعة مجهولة ، فإن كانت مدة
العدة معلومة كالعدة بالشهور ففيه طريقان ( أحدهما ) أنها على قولين كبيع الدار
المستأجرة ( والثاني ) أنه يبطل قولا واحدا ، والفرق بينهما أن منقعة الدار
تنتقل إلى المستأجر ، ولهذا إذا مات انتقل إلى وارثه فلا يكون في معنى من باع
المجموع — صفحة 162
مساهمون: النووي
ص١٦٢