تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عند أبي داود والنسائي مرفوعا " لأنذر ولا يمين فيما لا تملك ولا في معصية ولا في قطيعة رحم . ومن حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليدعها وليأت الذي هو خير فإن تركها كفارتها " وذكره البيهقي وقال لم يثبت وقال أبو داود : الأحاديث كلها عن النبي صلى الله عليه وسلم " وليكفر عن يمينه " إلا مالا يعبأ به ، قال الحافظ في الفتح : ورواته لا بأس بهم . وقد استدل بحديث أم سلمة على أن الكفارة يجب تقديمها على الحنث ، ولا يعارض ذلك الروايات التي سقناها وفيها " فاءت الذي هو خير وكفر " لان الواو لا تدل على ترتيب ، إنما هي لمطلق الجمع ، على أن الواو لو كانت تفيد ذلك لكانت الرواية التي فيها " فكفر عن يمينك وأت الذي هو خير " تخالفها . وكذلك بقية الروايات المذكورة آنفا ، قال ابن المنذر : رأى ربيعة والأوزاعي ومالك والليث وسائر فقهاء الأمصار غير أهل الرأي أن الكفارة تجزى قبل الحنث ، إلا أن الشافعي استثنى الصيام فقال لا يجزى إلا بعد الحنث . وقال أصحاب الرأي : لا تجزئ قبل الحنث . وعن مالك روايتان . ووافق الحنفية أشهب عن المالكية وداود الظاهري وخالفه ابن حزم ، واحتج له الطحاوي بقوله تعالى ( ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم ) فإن المراد إذا حلفتم فحنثتم ورده مخالفوه فقالوا : إذا أردتم الحنث قال الحافظ بن حجر : وأولى من ذلك أن يقال التقدير أعم من ذلك ، فليس أحد التقديرين بأولى من الآخر ، وسيأتي لهذا البحث مزيد في الكلام على الكفارة قوله " ويصح اليمين على الماضي والمستقبل " وجملة ذلك أن اليمين على الماضي تنقسم ثلاثة أقسام ، ما هو صادق فيه فلا كفارة فيه إجماعا . وما تعمد الكذب فيه فهو يمين الغموس ، وقد اختلف في كفارتها وسيأتي بيانها ، واليمين على المستقبل ، وهو ما عقد عليه قلبه وقصد اليمين عليه ثم خالف فعليه الكفارة . وما لم يعقد عليه قلبه ولم يقصد اليمين عليه ، وإنما جرت على لسانه فهو من لغو اليمين ، وكلام عائشة يدل على هذا فإنها قالت : أيمان اللغو ما كان في المراء والمزاحة والهزل .