قال الأزهري ، قال أبو عبيد قوله " فإن الله هو الدهر " مما لا ينبغي لاحد
من أهل الاسلام أن يجهل وجهه ، وذلك أن المعطلة يحتجون به على المسلمين ،
قال ورأيت بعض من يتهم بالزندقة أو الدهرية يحتج بهذا الحديث وقول ، ألا
تراه يقول فإن الله هو الدهر ؟ قال فقلت وهل كان أحد يسب الله في آباد الدهر
وقد قال الأعشى في الجاهلية
استأثر الله بالوفاء وبالحمد * وول الملامة الرجلا
وقال الأزهري ، قال الشافعي الحين يقع على مدة الدنيا : ويوم قال ونحن
لا نعلم للحين غاية ، وكذلك زمان ودهر وأحقاب . ذكر هذا في كتاب الايمان
حكاه المزني في مختصره عنه . وقال شمر الزمان والدهر واحد وأنشد
إن دهرا يلف حبلى بجمل لزمان يهم بالاحسان
فعارض شمرا خالد بن يزيد وخطأه في قوله " الزمان والدهر واحد " وقال
الزمان زمان الرطب والفاكهة وزمان الحر وزمان البرد ، ويكون الزمان شهرين
إلى ستة أشهر والدهر لا ينقطع .
قال الأزهري يقع عند العرب على بعض الدهر الأطول ، ويقع على
مدة الدنيا كلها . قال وقد سمعت غير واحد من العرب يقول أقمنا على ماء كذا
وكذا دهرا ، دارنا التي حللنا بها تحملنا دهرا ، وإذا كان هذا هكذا جاز أن يقال
الزمان والدهر واحد في معنى ، قال والسنة عند العرب أزمنة ، ربيع وقيظ
وخريف وشتاء ، ولا يجوز أن يقال الدهر أربعة أزمنة ، فهما يفترقان
وروى الأزهري بسنده عن أبي بكر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه
وسلم أنه قال " ألا ان الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض
السنة إثنا عشر شهرا أربعة منها حرم ، ثلاثة منها متواليات ذو القعدة وذو الحجة
والمحرم ورجب مفرد " قال الأزهري أراد بالزمان الدهر .
وقوله " ماء حب " الحب الخابية فارسي معرب وهو السرداب
أما الأحكام فإنه إذا حلف ألا يكلمه حينا فإنه يبر بأدنى زمن ، لأنه لا قدر
له ، ولأنه اسم مبهم يقع على القليل والكثير . قال تعالى " ولتعلن نبأه بعد حين "
المجموع — صفحة 103
مساهمون: النووي
ص١٠٣