تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
وقال في بعيد وملئ وطويل : هو أكثر من شهر ، وهذا قول أبي حنيفة : لان ذلك ضد القليل قال : ولا يجوز حمله على ضده ، ولو حمل العمر على أربعين سنة كان حسنا لقوله تعالى مخبرا عن نبيه " فقد لبثت فيكم عمرا من قبله " وكان أربعين سنة ولان العمر في الغالب لا يكون إلا مدة طويلة فلا يحمل على خلاف ذلك ( فرع ) إذا حلف لا يكلمه الدهر أو الأبد أو الزمان كذلك على الأبد ، لان ذلك بالألف واللام وهي للاستغراق فتقتضى الدهر كله . ( مسألة ) إذا حلف لا يستخدم فلانا فخدمه وهو ساكت لم يأمره ولم ينهه لم يحنث ، لأنه حلف على فعل نفسه ، ولا يحنث على فعل غيره كسائر الافعال ، وقال أبو حنيفة : إذا كان خادمه حنث ، وإن كان خادم غيره لم يحنث ، وبه قال القاضي من أصحاب أحمد ، لان خادمه يخدمه بحكم استحقاقه ذلك عليه ، فيكون معي يمينه ، لأمنعنك خدمتي ، فإذا لم ينهه لم يمنعه فيحنث وخادم غيره بخلافه ، وقال أبو الخطاب : يحنث في الحالين لان إقراره على الخدمة استخدام ، ولهذا يقال فلان يستخدم عبده إذا خدمه وإن لم يأمره ، ولان ما حنث به في خادمه حنث به في غيره كسائر الأشياء . ( مسألة ) مضى كلامنا فيمن حلف على شيئين أو أكثر ففعل بعض ذلك هل يحنث ؟ وشرحنا الخلاف في ذلك كمن حلف لا يأكل طعاما اشتراه زيد فأكل طعاما اشتراه زيد وعمرو لا يحنث ، وقال أحمد وأبو حنيفة ومالك يحنث ، فإن حلف لا يلبس من غزل فلانة فلبس ثوبا من غزلها وغزل غيرها حنث ، وبه قال أحمد ، وإن حلف لا يلبس ثوبا من غزلها فلبس من غزلها وغزل غيرها فإنه لا يحنث ، وهو قول أبي حنيفة وإحدى الروايتين عن أحمد ، لأنه لم يلبس ثوبا كاملا من غزلها ، أما في الطعام فعلى وجهين مضيا في الفصول آنفا . ( مسألة ) إذا حلف لا يدخل دارا فحمل فأدخلها باختياره حنث ، فإن لم يكن باختياره ولم يمكنه الامتناع لم يحنث ، نص عليه أحمد في رواية أبى طالب ، وهو قول أبي ثور وأصحاب الرأي ولا نعلم فيه خلافا ، وذلك لان الفعل غير حاصل منه ولا منسوب إليه ، وإن حمل بأمره فأدخلها حنث ، لأنه دخلها مختارا