تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
قيل أراد يوم القيامة . وقال ( هل أتى على الانسان حين من الدهر ؟ ) وقال تعالى فذرهم في غمرتهم حتى حين ) وقال ( حين تمسون وحين تصبحون ) ويقال منذ حين وإن كان أتاه من ساعة . وبهذا قال أبو ثور وقال أحمد : إذا حلف لا يكلمه حينا - فإن قيد ذلك بلفظه أو بنيته بزمن - تقيد به . وإن أطلقه انصرف إلى ستة أشهر . روى ذلك عن ابن عباس ، وهو قول أصحاب الرأي . وقال مجاهد والحكم وحماد ومالك " هو سنة " لقوله تعالى ( تؤتى أكلها كل حين بإذن ربها ) أي كل عام وقال عكرمة وسعيد بن جبير وأبو عبيد في قوله تعالى " تؤتى أكلها كل حين " إنه ستة أشهر ، فيحمل مطلق كلام الآدمي على مطلق كلام الله تعالى . فإن حلف لا يكلمه حقبا ، فإنه ينصرف إلى أدنى زمان كالحين ، وبه قال القاضي من أصحاب أحمد . وقال أكثر أصحابه وفيهم ابن قدامة : إن حلف لا يكلمه حقبا فذلك ثمانون عاما ، لما روى عن ابن عباس أنه قال في تفسير قوله تعالى " لابثين فيها أحقابا " الحقب ثمانون سنة . وفي قوله تعالى عن موسى " أو أمضى حقبا " ما يجعل كونه ثمانين سنة بعيدا لان موسى لم يعس بعد هذا مثل هذا القدر ، فضلا عن مضاعفته أضعافا كثيرة " حقبا " إذا ثبت هذا فإنه إذا حلف لا يكلمه زمنا أو وقتا أو دهرا أو عمرا أو مليا أو طويلا أو بعيدا أو قريبا بر بالقليل والكثير . وبه قال أبو الخطاب من الحنابلة لأن هذه الأسماء لاحد لها في اللغة ، وتقع على القليل والكثير ، فوجب حمله على أقل ما يتناوله اسمه ، وقد يكون التقريب بعيدا بالنسبة لما هو أقرب منه ، وقريبا بالنسبة لما هو أبعد منه ، ولا يجوز التحديد بالتحكم ، وإنما يصار إليه بالتوقيف ولا توقيف ههنا ، فيجب حمله على اليقين وهو أقل ما يتناوله الاسم . وقال ابن أبي موسى : الزمان ثلاثة أشهر . وقال طلحة العاقولي : الحين والزمان والعمر واحد ، لأنهم لا يفرقون في العادة بينهما ، والناس يقصدون بذلك التبعيد فلو حمل على القليل حمل على خلاف قصد الحالف