قيل أراد يوم القيامة . وقال ( هل أتى على الانسان حين من الدهر ؟ ) وقال
تعالى فذرهم في غمرتهم حتى حين ) وقال ( حين تمسون وحين تصبحون ) ويقال
منذ حين وإن كان أتاه من ساعة . وبهذا قال أبو ثور
وقال أحمد : إذا حلف لا يكلمه حينا - فإن قيد ذلك بلفظه أو بنيته بزمن -
تقيد به . وإن أطلقه انصرف إلى ستة أشهر . روى ذلك عن ابن عباس ، وهو
قول أصحاب الرأي .
وقال مجاهد والحكم وحماد ومالك " هو سنة " لقوله تعالى ( تؤتى أكلها كل
حين بإذن ربها ) أي كل عام
وقال عكرمة وسعيد بن جبير وأبو عبيد في قوله تعالى " تؤتى أكلها كل حين "
إنه ستة أشهر ، فيحمل مطلق كلام الآدمي على مطلق كلام الله تعالى . فإن حلف
لا يكلمه حقبا ، فإنه ينصرف إلى أدنى زمان كالحين ، وبه قال القاضي من أصحاب
أحمد . وقال أكثر أصحابه وفيهم ابن قدامة : إن حلف لا يكلمه حقبا فذلك ثمانون
عاما ، لما روى عن ابن عباس أنه قال في تفسير قوله تعالى " لابثين فيها أحقابا "
الحقب ثمانون سنة .
وفي قوله تعالى عن موسى " أو أمضى حقبا " ما يجعل كونه ثمانين سنة بعيدا
لان موسى لم يعس بعد هذا مثل هذا القدر ، فضلا عن مضاعفته أضعافا
كثيرة " حقبا "
إذا ثبت هذا فإنه إذا حلف لا يكلمه زمنا أو وقتا أو دهرا أو عمرا أو مليا
أو طويلا أو بعيدا أو قريبا بر بالقليل والكثير . وبه قال أبو الخطاب من الحنابلة
لأن هذه الأسماء لاحد لها في اللغة ، وتقع على القليل والكثير ، فوجب حمله
على أقل ما يتناوله اسمه ، وقد يكون التقريب بعيدا بالنسبة لما هو أقرب منه ،
وقريبا بالنسبة لما هو أبعد منه ، ولا يجوز التحديد بالتحكم ، وإنما يصار إليه
بالتوقيف ولا توقيف ههنا ، فيجب حمله على اليقين وهو أقل ما يتناوله الاسم .
وقال ابن أبي موسى : الزمان ثلاثة أشهر . وقال طلحة العاقولي : الحين والزمان
والعمر واحد ، لأنهم لا يفرقون في العادة بينهما ، والناس يقصدون بذلك التبعيد
فلو حمل على القليل حمل على خلاف قصد الحالف
المجموع — صفحة 104
مساهمون: النووي
ص١٠٤