عن أبي سعيد الخدري قال : كانت أختي تحت رجل من الأنصار فارتفعا إلى
رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لها أتردين حديقته ؟ قالت : وأزيده ، فردت
عليه حديقته وزادته ، ومحصل هذا كله ان الزيادة جائزة مع عدم لياقتها بمكارم الأخلاق
فتحمل أدلة المنع على التنزيه . ويصح بالدين والعين والمنفعة كما قلنا في
المهر ، والله تعالى أعلم .
قال المصنف رحمه الله تعالى
( فصل ) ولا يجوز للأب أن يطلق امرأة الابن الصغير بعوض وغير عوض
لما روى عن عمر رضي الله عنه أنه قال " إنما الطلاق بيد الذي يحل له الفرج "
ولان طريقه الشهوة فلم يدخل في الولاية ، ولا يجوز أن يخلع البنت الصغيرة
من الزوج بشئ من مالها ، لأنه يسقط بذلك حقها من المهر والنفقة والاستمتاع
فإن خالعها بشئ من مالها لم يستحق ذلك ، وإن كان بعد الدخول فله أن يراجعها
لما ذكرناه ، ومن أصحابنا من قال : إذا قلنا : إن الذي بيده عقدة النكاح هو الولي
فله أن يخالعها بالابراء من نصف مهرها ، وهذا خطأ ، لأنه إنما يملك الابراء
على هذا القول بعد الطلاق ، وهذا الابراء قبل الطلاق .
( فصل ) ولا يجوز للسفيهة أن تخالع بشئ من مالها لأنها ليست من أهل
التصرف في مالها ، فان طلقها على شئ من مالها لم يستحق ذلك . كما لا يستحق
ثمن ما باع منها ، فإن كان بعد الدخول فله أن يراجعها لما ذكرناه ، ويجوز
للأمة أن تخالع زوجها على عوض في ذمتها : ويجب دفع العوض من حيث يجب
دفع المهر في نكاح العبد ، لان العوض في الخلع كالمهر في النكاح ، فوجب
من حيث يجب المهر .
( فصل ) ويصح الخلع مع غير الزوجة ، وهو أن يقول رجل : طلق
امرأتك بألف على . وقال أبو ثور : لا يصح لان بذل العوض في مقابلة ما يحصل
لغيره سفه ، ولذلك لا يجوز أن يقول لغيره : بع عبدك من فلان بألف على ،
وهذا خطأ لأنه قد يكون له غرض ، وهو أن يعلم أنهما على نكاح فاسد أو تخاصم
دائم ، فيبذل العوض ليخلصهما طلبا للثواب ، كما يبذل العوض لاستنقاذ أسير