( والثاني ) انه من الخلع المحظور لأنه خلع أكرهت عليه بمنع حقها ، فهو
كما لو أكرهها بذلك من غير زنا . وأما الآية فقيل إنها منسوخة بالامساك
بالبيوت . وهو قوله تعالى " واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم " ثم نسخ
ذلك بالجلد والرجم .
* * *
وقال العلامة صديق حسن خان في كتابه حسن الأسوة فيما ورد عن الله
ورسوله في النسوة ، باب ما نزل في إيراث المرأة والعضل وعدم أخذ المهر منهن
وان زاد ، قال الله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها )
أي مكرهين على ذلك
ومعنى الآية يتضح بمعرفة سبب نزولها ، وهو ما أخرجه البخاري وغيره
عن ابن عباس قال : كان إذا مات الرجل كان أولياؤه أحق بامرأته ، إن شاء
بعضهم تزوجها - وأن شاءوا لم يزوجوها - فهم أحق بها من أهلها ،
فنزلت الآية .
وفى لفظ لأبي داود عنه " كان الرجل يرث امرأة ذات قرابة فيعضلها حتى
تموت أو ترد إليه صداقها "
وفى لفظ لابن جرير وابن أبي حاتم عنه " فإن كانت جميلة تزوجها ، وإن كانت
دميمة حبسها حتى تموت فيرثها "
وقد روى هذا السبب بألفاظ فمعناها " لا يحل لكم أن تأخذوهن بطريق
الإرث فتزعمون أنكم أحق بهن من غيركم وتحبسوهن لأنفسكم ، ولا يحل لكم أن
تعضلوهن عن أن يتزوجكن غيركم ضرارا ، لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن .
أي لتأخذوا ميراثهن إذا متن أو ليدفعن إليكم صداقهن إذا أذنتم لهن في النكاح .
وقيل الخطاب لأزواج النساء إذا حبسوهن مع سوء العشرة طمعا في إرثهن
أو يفتدين ببعض مهورهن . واختاره ابن عطية . اه
المجموع — صفحة 7
مساهمون: النووي
ص٧