( مسألة ) قال في البيان : ويصح الخلع بالمهر المسمى وبأقل منه وبأكثر منه
وبه قال الثوري ومالك وأبو حنيفة وأصحابه وأكثر أهل العلم ، وقال طاوس
والزهري والشعبي وأحمد وإسحاق : لا يصح الخلع بأكثر من المهر المسمى اه .
قلت : وقد استدل القائلون بمنع الزيادة بحديث أبي الزبير بإسناد صحيح عند
الدارقطني وقال : سمعه أبو الزبير من غير واحد " أن ثابت بن قيس بن شماس
كانت عنده بنت عبد الله بن أبي بن سلول ، وكان أصدقها حديقة فقال النبي صلى
الله عليه وسلم : أتردين حديقته ، قالت نعم وزيادة ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم
أما الزيادة فلا ، ولكن حديقته ، قالت نعم ، فأخذها له وخلى سبيلها فلما بلغ
ذلك ثابت بن قيس قال قد قبلت قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم " قالوا :
ويؤيد ذلك ما عند ابن ماجة والبيهقي من حديث ابن عباس " أن النبي صلى الله
عليه سلم أمره أن يأخذ منها ولا يزداد " وفى رواية عبد الوهاب عن سعيد قال
أيوب لا احفظ فيه ولا يزداد .
وفى رواية الثوري وكره أن يأخذ منها أكثر مما أعطى ، ذكر ذلك كله البيهقي
قال ووصله الوليد بن مسلم عن ابن جريج عن ابن عباس . وقال أبو الشيخ هو
غير محفوظ يعنى الصواب إرساله .
وأخرج عبد الرزاق عن علي أنه قال . لا يأخذ منها فوق ما أعطاها ، وعن
طاوس وعطاء والزهري مثله ، وهو قول أبي حنيفة وأحمد وإسحاق والهادوية ،
وعن ميمون بن مهران من أخذ أكثر مما أعطى لم يسرح بإحسان . وأخرج
عبد الرزاق بسند صحيح عن سعيد بن المسيب قال ما أحب أن يأخذ منها بأكثر
مما أعطاها . قال مالك لم أر أحدا ممن يقتدى به يمنع ذلك لكنه ليس من مكارم الأخلاق
، دليلنا على القائلين بالمنع قوله تعالى " فلا جناح عليهما فيما افتدت به "
ولم يفرق ، وهو عوض مستفاد بعقد فلم يتقدر كالمهر والثمن ، ولان ابن سعد
اخرج عن الربيع قال كان بيني وبين ابن عمى كلام ، وكان زوجها ، قالت ، فقلت
له لك كل شئ وفارقني ، قال قد فعلت ، فأخذ والله كل فراشي ، فجئت عثمان
وهو محصور فقال الشرط أملك خذ كل شئ حتى عقاص رأسها .
وفى البخاري عن عثمان انه أجاز الخلع دون عقاص رأسها . وروى البيهقي
المجموع — صفحة 8
مساهمون: النووي
ص٨