فكان القبول فيه على الفور كالبيع . وحمل قول الشافعي رحمه الله على أنه أراد
مجلس الخيار لا مجلس القعود ، وله أن يرجع فيه قبل أن تطلق
وقال أبو علي ابن خيران : ليس له أن يرجع لأنه طلاق معلق بصفة فلم يجز
الرجوع فيه ، كما لو قال لها : إن دخلت الدار فأنت طالق ، وهذا خطأ لأنه ليس
بطلاق معلق بصفة ، وإنما هو تمليك يفتقر إلى القبول يصح الرجوع فيه قبل
القبول كالبيع .
وان قال لها طلقي نفسك ثلاثا فطلقت واحدة وقعت ، لان من ملك ايقاع
ثلاث طلقات ملك ايقاع طلقة كالزوج وان قال لها طلقي نفسك طلقة فطلقت
ثلاثا وقعت الطلقة ، لان من ملك ايقاع طلقة إذا أوقع الثلاث وقعت الطلقة
كالزوج إذا بقيت له طلقة فطلق ثلاثا .
وان قال لوكيله : طلق امرأتي جاز أن يطلق متى شاء ، لأنه توكيل مطلق
فلم يقتض التصرف على الفور كما لو وكله في بيع .
وان قال له : طلق امرأتي ثلاثا فطلقها طلقة ، أو قال : طلق امرأتي واحدة
فطلقها ثلاثا ففيه وجهان ( أحدهما ) أنه كالزوجة في المسئلتين ( والثاني ) لا يقع
لأنه فعل غير ما وكل فيه
( فصل ) وتصح إضافة الطلاق إلى جزء من المرأة كالثلث والربع واليد
والشعر لأنه لا يتبعض وكان اضافته إلى الجزء كالإضافة إلى الجميع كالعفو عن
القصاص ، وفى كيفية وقوعه وجهان
( أحدهما ) يقع على الجميع باللفظ ، لأنه لما لم يتبعض كان تسمية البعض
كتسمية الجميع .
( والثاني ) انه يقع على الجزء المسمى ثم يسرى ، لان الذي سماه هو البعض
ولا يجوز اضافته إلى الربق والحمل لأنه ليس بجزء منها وإنما هو مجاور لها ، وان
قال بياضك طالق أو سوادك طالق أو لونك طالق ففيه وجهان ( أحدهما ) يقع
لأنه من جملة الذات التي لا ينفصل عنها فهو كالأعضاء ( والثاني ) لا يقع لأنها
أعراض تحل في الذات
( فصل ) ويجوز إضافة الطلاق إلى الزوج بأن يقول لها : أنا منك طالق .
المجموع — صفحة 89
مساهمون: النووي
ص٨٩