أو يجعل الطلاق إليها فتقول : أنت طالق ، لأنه أحد الزوجين فجاز إضافة
الطلاق إليه كالزوجة . واختلف أصحابنا في إضافة العتق إلى المولى ، فمنهم من
قال يصح . وهو قول أبى علي بن أبي هريرة ، لأنه إزالة ملك يجوز بالصريح
والكناية ، فجاز إضافته إلى المالك كالطلاق
وقال أكثر أصحابنا : لا يصح ، والفرق بينه وبين الطلاق أن الطلاق يحل
النكاح وهما مشتركان في النكاح ، والعتق يحل الرق ، والرق يختصر به العبد .
والله تعالى أعلم .
( الشرح ) حديث عائشة رضي الله عنها رواه أصحاب الكتب الستة وأحمد في
مسنده بلفظ " خيرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاخترناه فلم يعدها شيئا " وفى
رواية عندهم الا أبا داود بلفظ " قالت : لما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم
بتخيير أزواجه بدأ بي ، فقال إني ذاكر لك أمرا فلا عليك ان لا تعجلي حتى
تستأمري أبويك ، قالت : وقد علم أن أبوي لم يكونا ليأمراني بفراقه . قالت :
ثم قال : إن الله عز وجل قال لي : يا أيها النبي قل لأزواجك ان كنتن تردن الحياة
الدنيا - الآية - وان كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة - الآية - قالت
فقلت : في هذا استأمر أبوي ؟ فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة . قالت :
ثم فعل أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل ما فعلت "
قوله " خيرنا " في لفظ لمسلم " خير نساءه " وقوله " فلم يعدها شيئا " بتشديد
الدال من العدد . وفى رواية " فلم يعدد " بفك الادغام . وفى أخرى " فلم يعتد
بسكون العين فتح المثناة وتشديد الدال من الاعتداد ، وفى رواية لمسلم " فلم
يعده طلاقا " وفى رواية للبخاري " أفكان طلاقا ؟ " على طريقة الاستفهام
الانكاري . وفى رواية لأحمد " فهل كان طلاقا " وكذا للنسائي
وقد استدل بهذا من قال : إنه لا يقع بالتخيير شئ إذا اختارت الزوج .
وبه قال جمهور الصحابة والتابعين وفقهاء الأمصار ، لكن اختلفوا فيما إذا
اختارت نفسها هل يقع طلقة واحدة رجعية أو بائنة ، أو يقع ثلاثا ؟ فحكى
المجموع — صفحة 90
مساهمون: النووي
ص٩٠