وقد روى حديث ركانة عن ابن عباس بلفظ " طلق أبو ركانة أم ركانة فقال
له رسول الله صلى الله عليه وسلم : راجع امرأتك فقال : إني طلقتها ثلاثا قال :
قد علمت راجعها " أخرجه أبو داود رواه أحمد والحاكم وهو معلول بابن إسحاق
فإنه في سنده .
أما خبر عثمان فقد أخرجه وكيع وتابعه برواية مثلها عز على ، وقد أخرج
عبد الرزاق عن عمر أنه رفع إليه أن رجلا طلق امرأته ألفا فقال له عمر : أطلقت
امرأتك ؟ قال : لا ، وإنما كنت ألعب ، فعلاه بالدرة وقال : إنما يكفيك من
ذلك ثلاث .
وأخرج عبد الرزاق البيهقي عن ابن مسعود أنه قيل له : إن رجلا طلق
امرأته البارحة مائة ، قال : قلتها مرة واحدة ؟ قال : نعم ، قال : تريد أن تبين
منك امرأتك ؟ قال : نعم ، قال : هو كما قلت ، وأتاه آخر فقال : رجل طلق
امرأته عدد النجوم قال : قلتها مرة واحدة ؟ قال : نعم ، قال : هو كما قلت : والله
لا تلبسون على أنفسكم ونتحمله عنكم
إذا ثبت هذا : فإن أصحابنا قرروا أنه يستحب لمن أراد أن يطلق امرأته أن
يطلقها واحدة ، لأنه إن ندم على طلاقها أمكنه تلافى ذلك بالرجعة ، وإن أراد
أن يطلقها ثلاثا فالمستحب أن يفرقها في كل طهر طلقة .
وحكى أبو علي الشيخي عن بعض أصحابنا أنه قال : لا سنة في عدد الطلاق
ولا بدعة ، وإنما السنة والبدعة في الوقت ، والمنصوص هو الأقل ، لأنه يسلم
بذلك من الندم ويجوز أن يكون فعل الشئ سنة ولا يكون تركه بدعة كتحية المسجد
والأضحية ، وما أشبه ، وإن كانت صغيرة أو آيسة وأراد أن يطلقها فالمستحب
أن يطلقها في كل شهر طلقة ، لان كل شهر بدل عن قرء في حقها ، وإن كانت
حاملا - فقد قال بعض أصحابنا : يطلقها كل شهر طلقة .
وقال أبو علي الشيخي : يطلقها على الحمل واحدة ، فإذا طهرت من النفاس
طلقها ثانية ، فإذا طهرت من الحيض بعد النفاس طلقها الثالثة ، وأراد أبو علي
إذا استرجعها قبل وضع الحمل ، فإن خالف وطلقها ثلاثا في طهر واحد أو في
كلمة واحدة وقع عليها الثلاث وكان مباحا ولم يأتي محرما ، وبه قال عبد الرحمن بن
المجموع — صفحة 86
مساهمون: النووي
ص٨٦