وقال أبو حنيفة لا يلاعن وبناه على أصله في أن اللواط لا يوجب الحد .
وهذا فاسد لان الرمي به معرة ، وقد دخل تحت عموم قوله تعالى ( والذين يرمون
أزواجهم ) وقد حقق القرطبي في تفسير سورتي الأعراف والمؤمنون انه يجب
الحد . وقالت المالكية : يلاعن إذا انتفى من الحمل بشرطه
( مسألة ) إذا ظهر بامرأته حمل فله أن ينفيه وله أن يؤجل نفيه إلى أن تضع
واختلف أصحاب أحمد فيما إذا لاعن امرأته حاملا ونفى حملها في لعان . فقال
الخرقي وجماعة : لا ينتفى الحمل بنفيه قبل الوضع ، ولا ينتفى حتى يلاعنها بعد
الوضع وينتفى الولد فيه . وهذا قول أبي حنيفة وجماعة من أهل الكوفة ، لان
الحمل غير مستيقن يجوز أن يكون ريحا أو غيرها فيصير نفيه مشروطا بوجوده ولا
يجوز تعليق اللعان بشرط
ولنا أنه يصح نفى الحمل وينتفى عنه . دليلنا حديث هلال بن أمية وأنه نفى
حملها فنفاه عنه النبي صلى الله عليه وسلم وألحقه بالأول ، ولا خفاء بأنه كان حملا
ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم " انظروها فإن جاءت به " كذا وكذا
قال ابن عبد البر : الآثار الدالة على صحة هذا القول كثيرة - إلى أن قال -
ولان الحمل مظنون بأمارات تدل عليه ، ولهذا ثبتت للحامل أحكام تخالف بها
الحائل من النفقة والفطر في الصيام وترك إقامة الحد عليها وتأخير القصاص عنها
مما يطول ذكره . اه
وقالت المالكية : إذا ظهر بامرأته حمل فترك أن ينفيه لم يكن له نفيه بعد
سكوته ، لان سكوته بعد العلم به رضا به ، كما لو أقر به ثم ينفيه فإنه لا يقبل منه
فان قال رجوت أن يكون ريحا ينفش أو تسقطه فأستريح من السقط ، أو يكون
من أمراض النساء كالأورام الليفية التي تبدو معها المرأة كأنها حامل في الشهر
التاسع ، وهي في حاجة إلى استئصال هذا الورم ، فهل لنفيه بعد وضعه مدة ما ؟
فإذا جاوزها لم يكن له ذلك ، فقد اختلف في ذلك على قولين
( أحدهما ) إذا لم يكن له عذر في سكوته حتى مضت ثلاثة أيام فهو راض به
ليس له نفيه . وبهذا قال المالكية
وقالت الحنابلة : إذا ولدت ولدا فسكت عن نفيه مع امكانه لزمه نسبه
المجموع — صفحة 417
مساهمون: النووي
ص٤١٧