النفي على الصحيح عندهم . وعند الحنابلة يجوز النفي مع القرينة مطلقا . وقال
ابن قدامة : لا يجوز النفي بمخالفة الولد لون والديه أو شبههما ، ولا لشبهه بغير
والديه لما روى أبو هريرة ( وساق حديث الفزاري )
( قلت ) ولان الناس كلهم لآدم وحواء وألوانهم وخلقهم مختلفة ، فلولا
مخالفتهم شبه والديهم لكانوا على خلفة واحدة ، ولان دلالة الشبه ضعيفة ،
ودلالة ولادته على الفراش قوية فلا يجوز ترك القوى لمعارضة الضعيف ، ولذلك
لما تنازع سعد بن أبي وقاص وعبد بن زمعة في ابن وليدة زمعة ورأي النبي صلى الله عليه وسلم
فيه شبها بينا بعتبة ألحق الولد بالفراش وترك الشبه ، وهذا اختيار أبى عبد الله
ابن حامد من أصحاب أحمد . وهو الوجه الآخر لأصحاب الشافعي
قال المصنف رحمه الله تعالى :
( فصل ) وإن أتت امرأته بولد وكان يعزل عنها إذا وطئها لم يجز له نفيه ،
لما روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه أنه قال : يا رسول الله إنا نصيب السبايا
ونحب الأثمان أفنعزل عنهن ؟ فقال صلى الله عليه وسلم " إن الله عز وجل إذا
قضى خلق نسمة خلقها " ولأنه قد يسبق من الماء مالا يحس به فتعلق به ، وإن
أتت بولد وكان يجامعها فيما دون الفرج ففيه وجهان
( أحدهما ) لا يجوز له النفي لأنه قد يسبق الماء إلى الفرج فتعلق به
( والثاني ) أن له نفيه لان الولد من أحكام الوطئ ، فلا يتعلق بما دونه
كسائر الأحكام . وإن أتت بولد وكان يطؤها في الدبر ففيه وجهان
( أحدهما ) لا يجوز له نفيه ، لأنه قد يسبق من الماء إلى الفرج ما تعلق به .
( والثاني ) له نفيه لأنه موضع لا يبتغى منه الولد .
( فصل ) إذا قذف زوجته وانتفى عن الولد - فإن كان حملا - فله أن
يلاعن وينفى الولد ، لان هلال بن أمية لاعن على نفى الحمل ، وله أن يؤخره
إلى أن تضع ، لأنه يجوز أن يكون ريحا أو غلظا فيؤخر ليلاعن على يقين ،
وإن كان الولد منفصلا ففي وقت نفيه قولان ( أحدهما ) له الخيار في نفيه ثلاثة