والنفي فلم يفعل سقط نفيه ، فإن لم يمكنه أشهد على نفسه أنه ناف لولد امرأنه ،
فإن لم يفعل بطل خياره ، لأنه إذا لم يقدر على نفيه كان الاشهاد قائما مقامه كما يقيم
المريض الفيئة بقوله في الايلاء بدلا عن الفيئة بالجماع
قال المصنف رحمه الله تعالى
( فصل ) وإن ادعى أنه لم يعلم بالولادة فإن كان في موضع لا يجوز أن يخفى
عليه ذلك من طريق العادة ، بأن كان معها في دار أو محلة صغيرة لم يقبل ، لأنه
يدعى خلاف الظاهر ، وإن كان في موضع يجوز أن يخفى عليه كالبلد الكبير ،
فالقول قوله مع يمينه ، لان ما يدعيه ظاهر
وإن قال علمت بالولادة إلا أنى لم أعلم أن لي النفي - فإن كان ممن يخالط أهل
العلم - لم يقبل قوله ، لأنه يدعى خلاف الظاهر ، وإن كان قريب عهد بالاسلام
أو نشأ في موضع بعيد من أهل العلم قبل قوله ، لأن الظاهر أنه صادق فيما يدعيه
وإن كان في بلد فيه أهل علم إلا أنه من العامة ففيه وجهان
( أحدهما ) لا يقبل كما لا يقبل قوله إذا ادعى الجهل برد المبيع بالعيب .
( والثاني ) يقبل لان هذا لا يعرفه إلا الخواص من الناس بخلاف رد المبيع
بالعيب ، فإن ذلك يعرفه الخاص والعام .
( فصل ) وإن هنأه رجل بالولد فقال : بارك الله لك في مولودك وجعله الله
لك خلفا مباركا وأمن على دعائه ، أو قال استجاب الله دعاءك سقط حقه من النفي
لان ذلك يتضمن الاقرار به ، وإن قال أحسن الله جزاءك ، أو بارك الله عليك
أو رزقك الله مثله ، لم يسقط حقه من النفي ، لأنه يحتمل أنه قال له ذلك ليقابل
التحية بالتحية .
( فصل ) وإن كان الولد حملا فقال أخرت النفي حتى ينفصل ثم ألاعن على
يقين فالقول قوله مع يمينه لأنه تأخير لعذر يحتمله الحال . وان قال أخرت لأني
قلت لعله يموت فلا أحتاج إلى اللعان ، سقط حقه من النفي ، لأنه ترك النفي
من غير عذر .