" الولد للفراش " ولا ينتفى عنه إلا بنفيه باللعان من الزوج وحده . وقال أحمد
أن يوجد اللعان منهما جميعا . ولنا أن نفى الولد إنما كان بيمينه والتعانه هو لا بيمين
المرأة على تكذيبه ، ولا معنى ليمين المرأة في نفى النسب وهي تثبته وتكذب قول
من ينفيه ، وإنما لعانها لدرء الحد عنها ، كما قال تعالى " ويدرأ عنها العذاب أن
تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين "
وقال أحمد وأصحابه : لا يكون اللعان تاما إلا إذا التعنا جميعا ، وأن تكمل
ألفاظ اللعان منهما جميعا ، وأن يبدأ بلعان الزوج قبل المرأة ، فإن بدأ بلعان المرأة
لم يعتد به ، وبه قال أبو ثور وابن المنذر
وقال مالك وأصحاب الرأي ان فعل أخطأ السنة والفرقة جائزة وينتفي الولد
عنه ، لان الله تعالى عطف لعانها على لعانه بالواو وهي لا تقتضي ترتيبها ، ولان
اللعان قد وجد منهما جميعا فأشبه ما لو رتبت ، وعندنا لا يتم اللعان إلا بالترتيب
إلا أنه يكفي عندنا لعان الرجل وحده لنفى الولد ، وذلك حاصل مع إخلاله
بالترتيب وعدم كمال ألفاظ اللعان من المرأة . ومن شروطه أن يذكر نفى الولد في
اللعان . وهذا هو ظاهر مذهب الحنابلة . وقد خالف القاضي أبو بكر منهم فقال إنه
لا يحتاج إلى ذكر الولد ونفيه ، وينتفي بزوال الفراش ، ولان حديث سهل
الذي وصف فيه اللعان لم يذكر فيه الولد وقال فيه ففرق الرسول صلى الله عليه
وسلم بينهما وقضى أن لا يدعى ولدها لأب ولا يرمى ولدها . رواه أبو داود
وغيره . وفى حديث مسلم عن عبد الله أن رجلا لاعن امرأته على عهد رسول الله
صلى الله عليه وسلم ففرق النبي صلى الله عليه وسلم بينهما وألحق الولد بأمه . دليلنا
أن من سقط حقه باللعان كان ذكره شرطا ، ولان غاية ما في اللعان أن يثبت
زناها وذلك لا يوجب نفى الولد ، كما لو أقرت به أو قامت به بينة
فأما حديث سهل بن سعد فقد روى فيه - وكانت حاملا فأنكر حملها -
من رواية البخاري
وروى ابن عمر أن رجلا لاعن امرأته في زمن النبي صلى الله عليه وسلم
وانتفى من ولدها ففرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما وألحق الولد بالمرأة ،
والزيادة من الثقة مقبولة
المجموع — صفحة 402
مساهمون: النووي
ص٤٠٢